الثلاثاء، 14 يوليو، 2015

لا شيء يُذكَر

عيني اليُسرى تحملُ سقفًا آيلًا للسقوط. قدماي تحملان مبنى خاوٍ تمامًا، غير أن جميع نوافذه مُغلقةٌ بإحكام. لا هواء.

أُشفِقُ على النوم. يأتي، من طولِ غيابٍ، مُتعَبًا، ولا يمكُثُ في سريره المُحبِطِ إلا قليلًا.

أُشفُقُ على الصُبح. لم يبقَ له من نَفسِه شيئًا.

الأفلامُ دائمًا فكرة جيدة.

عيني اليُمنى تُفضِّلُ الصور الباهتة.. بطلةٌ وحيدة.. قصةٌ جانبيةٌ لا يختبيءُ خلفها معنى كبير.. أحداثٌ لا تهم أحدًا على الإطلاق.. قدْرٌ لا بأس به من الصمت.

كان على أناسٍ آخرين أن يتوقفوا عن الحركة.

الموتُ يعافُ رائحة الراغبين فيه.

أمسحُ نظارتي. لا يختلفُ العالمُ كثيرًا. أرى الجميعَ صغارًا، ليسوا أطفالًا، لكنهم في حجمٍ أصغر من الأجِنَّة. أتثاءب، لكني أعرف تلك الخدعة جيدًا.

أفتحُ فمي على اتساعِهِ. أرى حياةً أخرى تدخُلني. أُفكِّر.. قد أرى فيها الناس بأحجامٍ طبيعية..

ألفُظ الأجساد والفكرة الغريبة، وأُعيدُ شفتيَّ إلى موضِع التسليم.. ما هي الأحجام الطبيعية؟

أكتشفُ ثغرةً نسيتُها بين شفتيَّ. أُريدُ لو أزفر منها جوًا لا يكفي لجنينٍ واحدٍ لأحد الناس الأصغر حجمًا من الأجِنَّة، لكن.. لا هواء.

ينهارُ السقفُ لبضعِ ثوانٍ.. يتبعهُ سقفٌ مُجاوِر..

أسمعُ في رأسي مقطوعةً تشبهني، لا تُشبه شيئًا.

أفتحُ عينيَّ وأنظُر في غيمةٍ تعومُ في مستوى بصري.

أرى النوم ما زال يجرجر قدميه نحوي. أُشفُقُ عليه. أتثاءب كمواساة. يثِب كالأحمق، وهو كذلك، ويسقُطُ أرضًا. يلفُظُ نَفَسًا أخيرًا على بُعدِ ثلاثِ خطواتٍ مني.

أعدِّلُ من وضعِ أسقُفي، وأُثبِّتُ قَدَمَيَّ.. أُحاولُ أن ألتقطَ من ذاك النفسِ الأخيرِ بعضَ هواء.. وأُعِدُّ رأسِيَ لانتظارٍ طويل..