الاثنين، 5 يوليو، 2010

لا القاهرة .. لا الناس .. لا مصر


خلال السنوات الأخيرة الماضية ، و منذ ثلاث سنوات تقريباً ، عندما كان يقترب شهر رمضان الكريم ، و تبدأ الإعلانات : مسلسلات و برامج و غير ذلك ، كنت أتساءل بينى و بين نفسى .. من الذى تغير؟ نحن أم الزمان أم رمضان نفسه ! .. فمن ينظر بتمعن أو بلا تمعن حتى .. يرى انحداراً رهيباً فى مستوى ما يُعرض فى هذا الشهر الكريم ، سواء كانت مسلسلات أو برامج أو أى نوع من أنواع الأعمال الفنية ، بما فيها الإعلانات نفسها -و أقصد إعلانات السلع لا المسلسلات و غيرها-

 فماذا حدث إذاً ؟
مَن غيّــــر طعم رمضـان ؟

هل تحول شهر رمضان من شهر عبادات و تقرب إلى الله ، إلى شهر عصيان و ابتعاد عنه بشتى ما نعرف و ما لا نعرف من طرق !
بالمناسبة انا لست ضد مهرجان المسلسلات الذى يحدث فى رمضان ولا أتكلم فى حرمانية شىء .. لأنى أظن أننا عقلاء بالقدر الكافى لنقرر ما الذى نفعله فى رمضان ، و إن كان من بين أعمالنا مشاهدة شىء فمن المفترض أننا سوف ننتقيه جيداً ! أنا أتحدث عن المستوى الذى يعرضونه لنا و كأن المشاهدين عبارة عن مجموعة من الأغبياء الذين كانوا ينتظرون هذا الشهر بفارغ صبرهم كى يروا ما لذ و طاب من مسلسلات وقحة و إعلانات ساذجة و برامج أغبى من غبية ..

إذا كنا نحن فى انتظار ما ستعرضه قناة مثل قناة القاهرة و الناس أو مسلسل مثل العار أو زهرة و أزواجها .. فأظن أننا نستحق أن يعاملنا المنتجون على أننا أغبياء نستقبل كل ما يُقدم لنا دون تفكير ، و بالطبع ، نحن إذا الذين تغيرنا .. لأنه حتى و إن كان هناك ما قد نستفيد منه فى تلك المسلسلات ، فمن يتحمل وزر ما سيضرنا أشد الضرر فيها !

تغيرنـا كثيراً ، بدليل أن ما يُقدم لنا تغير ، و من يقدومنه يعرفون أننا سنتلقاه بكل سرور و نحرص على متابعته ، لأن أحدهم لن يجازف لينتج مثل هذا الإنتاج و هو يعرف أن أحداً لن يشاهده ، و بدليل أنه لم يعد هناك وجه واحد للمقارنة بين ما يُعرض على الشاشات فى بيوتنا اليوم و ما كان يُعرض فيها منذ عشر سنوات فقط

فى عشر سنوات فقط -أو ربما أقل- أصبح عندنا قناة إعلانها يبدأ بأغنية أجنبية مشهورة و مشاهد لنساء مصريات من طبقة فقيرة -يسكنون حياً شعبياً- يرقصن ، و شباب أيضاً ! لو رأيتهم تظن أنهم كانوا مجتمعين فى "غُرزة" ، و ينتهى الإعلان بكلمة القاهرة و الناس ! ، و كأن القاهرة هى الغُرزة أو ذلك المكان المُقرف -بكل معنى الكلمة- الذى يسكن فيه هؤلاء الناس -الذين أترك لك وصفهم- الموجودين فى الإعلان ..

ثم إننى لا أصدق أن تلك النساء موجودات بالفعل فى مجتمعنا لدرجة أن نختارهن ليعبرن عن القاهرة بأكملها ! و حتى لو أنهن موجودات ، أفخورون نحن بهن أم ماذا ؟ أهذه هى الصورة التى ترغب قناة مصرية فى تقديمها للعالم عن مصر ؟ أهذا هو ما قرر "طارق نور" صاحب القناة -بعد عمر طويل و خبرة أطول- تقديمه للجمهور ؟

لست أفهم لماذا يتعاملون مع المشاهد على أنه بلا عقل يختار به ما يشاهده و ما يرفضه ، بل إن ما يقدمونه لنا يستحق أكثر من مجرد الرفض أو المقاطعة ، فليست هذه مصر التى نحبها ، ولا هذه مصر التى نريدها ، و هؤلاء المنتجون و الفنانون الذين لا يعرفون عن الفن شيئاً ليسوا من أبناء مصر .. إنهم حقاً لا يعبرون عنها ، ولا عنا !

و الغريب أن عند مثل تلك القنوات الموجودة حالياً فى مصر ، عندها من التناقضات ما يكفى لجذب المشاهد لأعمال معينة يقدمونها حتى و ان رفض أعملاً آخرى ! فقناة مثل ميلودى دراما تعرض مسلسل "الحقيقة و السراب" الذى يتضمن الكثير من الدروس الإنسانية للمشاهد ، و على الجانب الآخر ، سوف تعرض ما تعرض فى رمضان -فضلاً عما تعرضه حالياً !- . و قناة مثل القاهرة و الناس ، تأتى بالمذيع اللبنانى "طونى خليفة" ليقدم برنامج من أسوء البرامج التى قد تراها فى حياتك على الإطلاق ! فإما يختار ضيفاً لا ترغب فى رؤيته و إما يسأل الضيف المحترم أسئلة لا هى محترمة ولا تهمك إجاباتها أصلاً ، و فى نفس الوقت ، يُعرض على نفس القناة إعلان عن مسلسل الجماعة ، بصوت الفنان الراحل "عبد الله فرغلى" عما حدث لمصر ، و عن "تكشيرة" المصريين ..

عفواً أيها الراحل ، إن كان مسلسلك محترماً فهو يُعرض على قناة لا أحترمها و أعتبرها سبب فى "تكشيرتى" .. و أنا واحدة من المصريين ..!

هل لاحظتم أن هناك قاسماً مشتركاً بين قنوات ميلودى و قناة القاهرة و الناس ؟ ذلك الشخص الذى يُعرف بـ"حمزاوى" ، يظهر فى إعلانات و برامج ميلودى و القاهرة و الناس ، و هذا هو القاسم المشترك المعلن ، لكنى أرى قاسماً آخر خفى ، بين قنوات ميلودى و قناة القاهرة و الناس و حتى قنوات التليفزيون المصرى و معظم القنوات الفضائية المصرية التى لا أكاد أستثنى منها واحده ، ذلك القاسم هو الهدف ، فجميع تلك القنوات تهدف إلى تحقيق أعلى نسبة مشاهدة بأى طريقة ، و تحقيق نسبة أرباح مهولة من الإعلانات أياً كان مستواها و مغذاها حتى و إن كانت بلا مغذى أو كان مغذاها وضيعاً !

كان من المفترض أن يكون أصحاب القنوات الفضائية و الإعلاميين من صفوة المجتمع ، الذين حتى إن كانت بمجتمعهم مظاهر سيئة يحرصون على عدم نشرها و إبرازها بهذه الطريقة المستفزة ، خاصة أنهم لا يقدمون حلولاً لأى منها ، كان من المفترض أن يعالجوا أمراض المجتمع ، و إن كان أفراده يرغبون فى مشاهدة ما يضر بصحته ، فقد كان عليهم أن يختاروا ما يقدمونه لهؤلاء الأفراد حتى لا تتدهور الصحة و تتفشى الأمراض ، لكن أظنهم لا يعرفون من الأمراض غير انفلونزا الخنازير !

7 تعليقات:

غير معرف يقول...

للأسف ده اللي أخرنا وخلانا في الوضعيه دي
مش القصد التقدم والازدهاار , لا اقصد العباده والطاعه في الشهر الكريم .
تتخيلي من دلوقتي والناااس بتفكر هتتابع ايه ان عشنا وكان لنا عمر من الاشيااء اللي انتي ذكرتيهاا , وزي ماقولتي سذاجه ما بعدها سذاجه.

مش مكفيهم كل الايام ربنا اللي كده كده ضايعه وان الانسان بينتظر شهر رمضان الكريم بفارغ الصبر عشان يكون بدايه له وده تفكير كتيير اوي م الشباب , لكن للأسف فيه تثبيط ليهم عشان كده استحاله يكملواا

الناس بمررور الزمن بتغير نسلها وبتتغير , النسا المحترمه بتنتهي ولو تبقى منهم , يكونوا القله ؛ عشان كده بنواجه المصااعب دي دلوقتي

ربنا يهدينا جميعا يارب
تحيه ليكي لأسلوبك وعقليتك وفكرك
ربنا يحميكي ياااارب

Ebtesam يقول...

ده اللى أخرنا فعلاً سواء فى عبادة ربنا أو فى النهوض ببلدنا -و ده عباده برضو-

ربنا يهدينا جميعاً

لك تحية مثل تحيتك و أكثر :)
أتمنى تدوم الزيارة

ИaτaShia يقول...

بنا يصلح الأحـاول:)

قلمك
ورأيك دايماً رائع ياإبتسام

ИaτaShia يقول...

ربنا*

:)

Ebtesam يقول...

كل شىء ديماً أروع بوجودك يا ندى

اللهم آمين
ربنا يصلح الاحوال و يهدى الجميع

محمد إمام يقول...

"كان من المفترض أن يكون أصحاب القنوات الفضائية والإعلاميين من صفوة المجتمع"

جملتك هذه لخّصت رأيي, فالمشكلة - كما أرى - تكمن في القائمين على الإعلام, حيث يوجهون الناس - بحسن أو بسوء نية - إلى التافه من الأمور, وفي المقابل فإن الدولة تحارب مظاهر التدين المعتدل, وتفرض رأيها الديني على الآخرين, وتتعامل مع الشعب وفق وجهة نظر أحادية, تتوافق مع مصالحها.

الناس اندفعت وراء الإعلام - الذي يقوم عليه أناس ليسو أهلاً له - ولم يجدوا من يساعدهم أو يعرفهم أو يفهمهم الفرق بين الجيد والقبيح فيه, النافع والمُضِر.

أرى أن الحل في نصح الناس وإرجاعهم إلى الأخلاق الحسنة والفطرة السليمة, وذلك بإنشاء قنوات إعلامية على نفس مستوى قنوات ميلودي, والقاهرة والناس, وغيرها, نفس المستوى من ناحية طريقة البث, ومستوى الخطاب, وطريقته لا مضمونه, بحيث يتم الرد على هذه القنوات بأخرى لها نفس القوة, وفقًا لمبدأ "لكل فعل رد فعل, مساوٍ له في المقدار, مضاد له في الاتجاه".

Ebtesam يقول...

طبعاً متفقة معاك فى الحل اللى قولته
احنا عندنا فعلاً قنوات بالفكر ده ، بس للأسف طريقتها مبتجذبش حد يشوفها
يعنى من فترة ظهرت قناة 4شباب
اللى المفروض انها بتقدم فكر مختلف و جيد للشباب
بس تقريباً مبتعرضش غير أناشيد إسلامية
طبعاً مفيش اعتراض على ده
بس مش معقول عشان تجذب حد كان بيقضى يومه قدام الاغانى و الافلام و و و
تقوم تعمله قناة كاملة قائمة على الأناشيد بس
لازم يبقى فى أناشيد بلغة بسيطة فى مستوى فهم الشباب
و لناس هما أصلاً بيسمعولهم أعمال تانية مثلاً
و جنب الأناشيد فى أفلام و مسلسلات معتدلة سواء عربى أو أجنبى
بس للأسف معظم القنوات اللى بتحاول تعمل حاجة مختلفة بتركز على الجانب الدينى و كأن حياتنا كلها مفهاش حاجة نتعلمها غير الصلاة و الصوم
طب ما كتير مننا ملتزمين بالفروض بس بيعملوا بلاوى رغم إلتزامهم ده

احنا محتاجين قنوات زى ما قلت
بنفس القوة
و نفس التنوع
و نفس الجودة
و نفس القدرة على جذب المشاهد

مشرفنى وجودك و رأيك يا محمد :)