السبت، 15 ديسمبر، 2012

في أمر الرسائل الأربعة السابقة - الرسالة الخامسة إلى س


بصي يا بنتي..
الأمر معقد وشديد البساطة في آنٍ واحد. نكهة البوح للغرباء أجمل كثيرًا من الانفجار في أحضان المقربين. لم يكن هذا شيئًا شديد الخصوصية، بل مجرد أنانية يا عزيزتي. حتى أنني قررت ألا أعطيكِ تلك الرسائل. ليس الآن، ولا أدري شيئًا عما قد يحدث بعد الآن. أعرف أنني أخبرتك من قبل أنني "أعرف". حسنًا، أنا أعرف الخطوط العامة وأتوقع مسارات الأمور، لكن لا تسألي عن التفاصيل.

هل أتاكِ حديث الذين ينفقون حياتهم ينتظرون أن تحدث لهم الأشياء، لا يُحدِثون هم شيئًا؟ هل أنتِ منهم؟ هذا سؤال يتطلب الكثير من المجهود الذهني، سأضطر لإجابته وحدي لأن رسائلي لا تصل وأنا لن أواجهك بالسؤال ولن أستطيع شرحه. سأتراجع عنه.

المهم.. كنا بنقول إيه؟
أقول لكِ أنها مُفككة مثلي، مُشوّهة كنحوت الذاكرة، غير مترابطة مثلما تأتي الأفكار. طب يعني هي الأفكار بتيجي فرط نربطها احنا ليه؟ خليها على راحتها.. ألم أقل لكِ عمَ أتحدث؟ عن الرسائل يا عزيزتي.. عن الرسائل. بالمناسبة، دعينا من لفظة "عزيزتي". لا أقصد شيئًا.

الحكي أصبح مبتذلًا، وجميعنا يشبه جميعنا، الأسلوب وتوجيه الخطاب ومضمونه، كل شيء يشبه كل شيء. وكل شيء يضج باللا شيء. الفروق شحيحة والاختلاف عصيّ. طب أنا زفت وانتم زفت، بس مش زفت بزفت فنجتمع، زفت بزفت فنمشي. كفاية زفت على الكون.

أمسكت بها. الأمر يا س يشبه الرؤية من خلف نظَّارتي.. تقريبًا الجميع لا يستطيع الرؤية من خلالها، ويوجعهم أن ينظروا منها لأكثر من خمس ثوانِ. بينما أنا متكيفة تمامًا معها، ولا أستطيع الرؤية بوضوح إلا من خلالها.

دعينا نصمت يا س. حاولت أن أكتب لكِ أكثر لكنني لا أستطيع. أخبري م أنها فتاة طيبة وأنني آسفة. وأخبرك أنا بأن إغلاق الخط سريعًا فكرة جيدة. إزيك؟ الحمد لله.. سلام.


السبت، 1 ديسمبر، 2012

لمبة سهَّاري.. شعلة من نور

- عارفة أوضة النوم؟
- إيه ده! مالها؟
- دايمًا بيبقى فيها نور كبير كده اللي هو بتاع الأوضة، ونور صغير سهَّاري..
انتي بقى نور سهَّاري.. يكشف ومايجرحش.
أشرف عبد الباقي لـ"اللي كانت لابسة أخضر" - فيلم على جنب ياسطى
(هدير تعرف)

...

"حتى جُملك الصغيرة مثلك، بسيطة كالماء، وملغومة كالحياة." .. "أبجدياتك تشبهك." .. "بقيت بعد كل هذا الزمن على حافة الطفولة. عبثًا تحاول أن تصير امرأة." .. "شُعلة من نور كانت، كلما حاولت اليد لمسها، انزلقت بهدوء واستقرت في المكان الذي تشتهيه."
عن مريَم - طوق الياسمين - واسيني الأعرج
(أميرة تعرف)

يسعد صباحك، ديسمبر.



السبت، 17 نوفمبر، 2012

!النداء الأخير: النجدة


عن التحذير من قراءة ما هو آت. عن "إسكندريلا - قطر الصعيد" التي لا تتوقف إلا لتبدأ من جديد. عن مشهد مرافعة أحمد زكي في فيلم ضد الحكومة. عن القشعريرة المُفرطة مع كل خبر/ تفصيلة/ صورة جديدة. عن ألا تخشى الجهر بالضجر بعد الآن. عن الذين لم يكونوا كذلك.. ومَن يعرفهم، جيدًا، يعرف أنهم لم يكونوا كذلك. عن كل القناعات التي اهتزت، وتلك التي سقطت وانتهت. عن الشك، واللا مبالاة، واللا معنى، واللا فرق، واللا جدوى. عن مهزلة الحياة، ومأساة الموت. عن اختفاء/انتفاء الفرق بين "تمام، الحمد لله" و"زفت، ماتسألش!" عن الإجابة الوحيدة المُوحدة على جميع الأسئلة؛ معرفش. عن الدائرة التي علقنا بها ولا مفر. عن الأحداث السوداء التي لا تمل إعادة نفسها من جديد. عن أنه التوقيت المحلي للعبث (راجع تاريخ محمد محمود). عن تراكم صور الشهداء فتذكُر الوجوه ولا تتحقق في أي كارثة إنسانية ماتوا. عن لعنة التاريخ وفقدان الزمن. عن أنها ليست المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة. عن الذين أصيبوا بهيستيريا التعليقات والتحليلات والنشر، وعن المكتفين بالإعجاب أو مجرد المتابعة، وعن المتدثرين بالصمت. عن الكائنات الزرقاء في صور الحسابات غير الفاعلة على فيسبوك، وعن التويتات المُغرقة في العدمية. عن الصفحات، تمطرنا بأخبار الموت صباحًا ثم تنتقل في إذاعة خارجية للمباراة. عن الجمهور المتابع للمباراة. عن فكرة الذهاب إلى طبيب نفسي، وعن جلاء الاضطراب النفسي وأعراض "كرب ما بعد الثورة" في وجه د. منال عمر. عن الموت، أصبح هينًا، وعن الحياة المُهينة. عن كل مرة أقنعت فيها نفسك بأنك في طريقك للخروج من بئر العبث فوجدت أنك لست إلا موغلًا في عمق الهوة السحيقة. عن أن تكون مع كل هؤلاء الذين يسخرون من يأسك ويحضّونك على العَيش، على أن يعطوك سببًا منطقيًا واحدًا لذلك. عن بحة صوت المنغمسين في الثورة ذات يوم، وعن حشرجة أصواتهم في اليوم التالي. عن أن تثور بكامل إرادتك، وتخمد بنفس الكمال. عن هؤلاء الذين لم يفهموا عمّا تتحدث، وأشفقوا عليك. وعن الذين فهموا، فأشفقت أنت عليهم. عن أنك لم تعد تبتهج أو تكتئب، عن وقوفك الدائم على الحياد. عن استئناسك بالجالسين إلى جوارك في الظلام، وتشبُّثك بآخر صلة بمَن لا يزال على قيد النور. عن أن تصبح عدوى اكتئاب متنقلة، تحمل فيروس العبث للجميع. عن ألا ترغب في إقناع أحد بكل هذا على الإطلاق، وترغب فقط في أن يقنعك أحد بالعكس، بل ترجو أن يقنعك أحد بالأمل. عن نداء عاجل لكل مُحِب، متفائل، مؤمن.. لكل نابض بالحياه، بأن واجبًا عليه أن ينقذ أشباه الأحياء من حوله. عن الكارثة التي باتت تكمن في شعورك بأنك -بهذا اليأس- أكثر منطقية من البشر أجمعين. عن صرخة بكل ما تبقى لدى الصارخ من قوة.. النجدة!

السبت، 10 نوفمبر، 2012

خالص - الرسالة الرابعة إلى س


عارفه يا س؟
أنا مش زعلانة من أي كدبة كدبتيها عليا، أنا مش زعلانة منك، ولا من أي حد. أنا مش زعلانة خالص. أنا بس ماكنتش عايزاكي تمشي. في يوم من اللي تُهت عنك فيهم قلت لأمي قبل ما أنام "س*** سابتني".. ورغم إني بتحايل على الدموع من فترة عشان مليون سبب، لقيتها على عتبة عيني رهن إذن بإطلاق السراح. ورغم إنها كانت فرصة عظيمة، كنستها من ع العتبة وقفلت الباب ونمت. عمومًا أنا حاسة إن دموعك بعيدة انتي كمان، فـ كويس، لإني مش عارفه لو نزلت قدامي هيكون إيه رد فعلي. الخوف مش من إني بدل ما أطبطب عليكي وأحضنك أقعد أعيط جنبك، الخوف من إني أمارس دوري كخشبة متوقفة عن الإحساس من زمن -للمرة التانية- قدامك.
هدير بتقول إني حنينة عشان مسكة إيد وكام حضن وكام حاجة من ريحتي في يوم واحد. أنا لو سألتك عن حنيتي هتقولي إيه؟ وانتي صاحبة أيام وأحضان وحاجات أكتر.. طب هي الحنية بتعمل إيه يا س؟ دفا مؤقت؟ اطمئنان؟ إحساس بإن في حد جنبك؟ طب بس الحقيقة إني مش جنبك.. ولا حتى جنب هدير. يبقى الحنية بتعمل إيه يا س؟ ولو عَمَلِت.. ما كل الناس بيمشوا في الآخر.. وأنا قد ما بكرههم وبكره مَشَيانهم وبكرهني، قد ما بعدّي كل حاجة بروح الخشبة.. مش يمكن كانوا مضطرين يمشوا زيك؟ انتي كمان في الكام يوم اللي فاتوا كان لازم تمشي، ولولا الصُدف اللي لسه لنا نصيب فيها ماكنتش هلاقيكي تاني. يعني انتي كمان كنتي قادرة تمشي. قولتيلي إنك كنتي بتفتكريني كل يوم قبل ما تنامي.. بس انتي برضو كنتي كل يوم بتنامي.
كله بيعدّي يا س، مش كده؟

 

الجمعة، 9 نوفمبر، 2012

كل هذا


يمكنني الآن الاستسلام لأجواء ياسمين حمدان والاكتفاء بها حتى النهاية.. وجدت س، ولم أعد أنتظر أحدًا. أستطيع القول بأنني أتحكم في أعصابي بالكامل.. بالأمس ذهبت دون نوم إلى الامتحان، وحرصت على الغناء المتواصل حتى بدء اللجنة، لم أهتم بقراءة ما كنت أراجع قدر حرصي على الالتزام باللحن.. توقعت النتيجة فاستبقت الأحداث. وحدث ما حدث، ربما أسوأ من المتوقع قليلًا، لكن بات ذلك أفضل!

يمكنني الآن أن أشرب بعضًا من الشاي الساخن لعله ينقذ الموقف بشأن حنجرتي، أستعين بالمج الذي أهدتنيه صديقة.. هو أيضًا يمنحني الشعور بتمام السيطرة؛ يده تحتوي يدي تمامًا، ويدي تسطيع الإمساك به باتزان، ولا تُفلته كمعظم الأيادِ.. أستمع إلى أبسط موسيقى وكلمات يمكن سماعها، أحفظها وأغنيها لنفسي.. بعدها يمكنني عبور أي شيء. يمكنني التصالح مع أكثر الأمور تعقيدًا.. على الأقل يمكنني أن أمرر كل ما يحدث. أقذف بفِكري إلى آخر الطريق منذ البداية وأستعد، فأطمئن. السر دائمًا يكمن في عبارة واحدة.. حقيقة واحدة.. أن "كل هذا سيمُر"..

أعرف أنني أصبحت قريبة الشبه بها جدًا، وعلى غير العادة، لا يضيرني ذلك، وسأظل أكتب.. أبحث عن أشياء كثيرة لا أعرفها، فقط أؤمن أنني سأعرفها عندما أجدها. لكن بدأت أشعر أنني أقف الآن على بداية الطريق.. الأزرق والشتاء، ولا يختلفان عن بعضهما كثيرًا، بالجوار. مترددان لكنهما بالجوار. وهذا عظيم في ذاته. وأنا أصبحت محايدة بالقدر الكافي لسرد الحكايا، ترتيب الصور، الاحتفاظ بالتفاصيل، منح الابتسامات، وتخليد البشر واللحظات. لديّ من الشرود ما يكفي لاصطياد الأفكار. وفي حالات الخيال الواسع، أفكر أنه لم يعد ينقصني سوى خطوة واحدة لأعبر حاجز الزمن. 

لا أحد يفهم شيئًا. وليس هذا بمهم. المضحك في الأمر أنهم يعتقدون أنك تفهم. والمهم على الإطلاق أنه من غير المهم أن نفهم أصلًا.. أكثر الأشياء التي يهتم بها الجميع لم أعد أراها مهمة. يا عزيزي يكفي أنك تتنفس بعمق. إن لم تكن كذلك فأعِد النظر فيما يهمك ثم حاول مرة أخرى. أو تحرّر من كل ما اعتدت الاهتمام به وحاول وحسب. واذكر دائمًا أن كل هذا سيمُر..


الخميس، 8 نوفمبر، 2012

الرسالة الثالثة إلى س


 
أين أنتِ؟!



الخميس، 1 نوفمبر، 2012

شيءٌ من الفساتين

فستان.. وسُّلَّم في شارع المُعز

ورُبما كان هو.. هو وإخوته.
ربما جئت بسببه مُقبلةً على الحياة التي لا تُقبل عليّ (ولا على أحد)، أفتح يدي وأُسلِّم بابتسامٍ على الجميع، وأخُص إحداهن بعناقٍ طويل وأخبرها من العمق بأن "وحشتيني"
. تلك التي -بالمُصادفة- تؤمن به هي الأخرى، وبإخوته. ربما كان وراء غنائي إلى داخلي في المواصلات، وإلى خارجي في الطُرقات. ربما مَنَحني ما يكفي لمواصلة الغناء بعد عدة تعليقات ونظرات من المارين لم ألتقط مفادها لكني توقعته. ربما وقف خلف كل ابتسامة من نصيب غريب، وكل مزحة أدّيتها بمهارة، وكل لحظة انتباه وهبتني إدراكًا أفضل. وربما كان رمزًا لشيء آخر أكبر، أو لعدة أشياء مجتمعة. المهم في الأمر كله، أنه يجعل الجميع، مهما اختلفوا، يبتلعون الطُعم بسهولة..

أردت فقط أن أقول.. أنني استيقظت أمس بحالٍ سيئة، لم أرد النهوض أصلًا، وفي الليلة الماضية، لم أرد النوم أصلًا. لكن ماذا أقول؟ لديّ فستانٌ أخضر فضفاض، ارتديته.. وكَفَى.

لم يكُن شيئًا من المحاولة.. بل ربما كان شيئًا من الفساتين.

الخميس، 25 أكتوبر، 2012

حتى اهتداء التيه - الرسالة الثانية إلى س

- تصوير س -

عزيزتي س
كُنتُ أعرف.
كل الأشياء التي حدثت وتحدُث، أتوقع مآلها وأمضي.. أستمر فيها وأنا أرى نهايتها عن بُعد. أستمر، وأنتظر، وتحدُث، وحسب.

لا أعرف أي حكاياتك عليّ أن أصدِّق، ما رويتي أولًا، أم ما روَت أختك الكبرى، أم ما كان منكِ في شبه انفجار بدا أنه الحقيقة كاملة؟ حسنًا، سأُصدِّق أحدث التطورات. ليس هذا الجزء الأسوأ. الجزء الأسوأ من الأمر كله أنني لم أعد أتأثر بشيء. لم يضايقني أن تبدأي بالقصة الكاذبة، وتبدأ أختك بقصة كاذبة أخرى، إلى أن أصل لليوم الذي تخبرينني فيه بالقصة الحقيقية، فأسأل.. ألم تقولي كذا وكذا يا س؟ فتجيبي بأنه لم يكن كذلك "الصراحة". كنت أعرف. ما دُهشت، ولم أغضب. الأبشع من ذلك أن قصتك الجديدة أسوأ مما توقعت قليلًا، والأسوأ من كل شيء أنني لم أتوقع مُطلقًا أن تكون تلك طريقتك في سردها. بل لم أتوقع أصلًا أن تأتيني القصة الحقيقية بتلك السرعة. لكنني وقفت في جمود أسمعكِ حتى النهاية، بوجهٍ خالٍ من أي تعبير، وسؤال ساذج عند انتهاء حديثكِ.. "هتعملي إيه دلوقتي؟". ثم مُضيّ بثلاثة وجوه؛ الأول بائس أضناه البحث (كل البحث) - لكِ، والثاني لا يبالي بضياعكما والبحث عن "م" - لأختك الصغيرة (الوجه الجديد بالنسبة لي)، والثالث كالذي لا يبالي بأي شيء لكنه مضى معكما يبحث عنها - لي.

تبًا لتلك الدائرة اللعينة التي ندور فيها دون انتباه منا. قليلًا ما انتبهنا لكوننا ندور فيها، وقليلًا ما انتبهنا أنها نفس الدائرة، فقط لكلٍ طريقته في الدوران. أنا مثلك تمامًا يا س، شديدة التطرف كثيرة التقلبات، أصعد إلى أعلى سماوات الصبر في لحظة ما، وأهبط إلى أسفل درجات الضجر في لحظة أخرى، قد تكون اللحظة التالية مباشرةً. أنت تتمسكين بحكمة الكبار والحذر من الغرباء في البداية، فتخبرينني بقصة مُفبركة عن نفسك، وأنا أتمسك بالحكمة فأخبرك بأنني كنت أعرف (وقد كنت أعرف). تفقدين الصبر وتلعنين العالم بعد بضعة لقاءات، تفصحين بالحقيقة دون حذر، وتعلنين ضجرك جهارًا، وأنا مثلك أعود لأعلن أنني في حقيقة الأمر، وفي نهاية الأمر.. لا أعرف أي شيء.

عزيزتي س..
أعرف أنك لا تستمعين لفيروز، وإن تكن لديكِ فكرة عن الموسيقى فلا فكرة لديكِ عن الموسيقى التي أقصد على الأغلب. لا عليكِ، ربما أحاول لاحقًا أن أكون تلك الرابطة التي ستصل أرضك بالأرض التي أعرفها. المهم، ثمة أغنية لفيروز مُوجهة لصغيرة مثلك، بأن "نُصلي فأنتِ صغيرة، وإن الصغارَ صلاتُهمُ لا تُردُ". فهل بإمكانك الصلاة أيتها الصغيرة؟ من أجل كلٍ منا معًا. "الصراحة" يا س.. تقريبًا لم يعد يمكنك التشبث بي. أنا أحاول التشبث بك، لكنكِ جربتي ذات مرة لم تلحظيها، لديّ يدين لا يمكنهما التشبث أصلًا. ولعلها حكمة الرب. فصلِ من أجل القوة التي يحتاجها كل منّا للتشبث، التشبث في المطلق يا س، دعكِ من التشبث بي. صلِ كي لا تضيع "م" مرة أخرى، كي لا تضيع في المطلق يا س، دعكِ من بحثنا عنها وسط الشوارع. صلِ من أجلي رجاءً. صلِ كي تعود الروح المُسافرة بلا وجهة ولا استئذان، كي تعود لترفعك عن الأرض تمامًا و"تأخذك بالحُضن" من جديد. صلِ كي تملك هي أرضًا ثابتة تحت قدميها، أو تتمكن من التحليق.

هل تعلمين بما أفكر؟ فكرت ذات مرة كيف أنني ربما أقطع الزيارات يومًا ما، لا أذهب إلى حيث أراكِ كل مرة صدفة. بالمناسبة، أكثر ما أحب فيما بيننا، أنني آتي في كل مرة دون موعد، ودون مكان مُتفق عليه بالتحديد، وفي كل مرة أجدك. وأحب أن أتخيل أنكِ لا تعرفين موعدي، ولا فكرة لديك عن مكاني، لكنك دائمًا تنتظرين، ودائمًا تجدينني. فكرت يا س لو أنكِ انتظرتي ذات يوم، ثم لم آتِ. ثم استدركت بعدها بقليل.. أنا أعرف أنني سأكون دومًا هناك، حتى عندما استغرقت في التيه ومضيت دون وجهة، اتجهت إلى حيث أراك كل مرة. أنا سأكون هناك ما دُمت، وكما أنا دائمًا. لكنني "أعرف".. أنني أنا التي ربما تذهب ذات يوم، تبحث، تنتظر، تتوقع مجيئك، وتتوقع عدم المجيء، ثم لا تتوقع شيئًا، ثم أنتِ التي لن تأتي. هذا ما يحدث دائمًا، هذا ما أعرفه، وأراه عن بُعد، وأستمر، وأنتظر..

لكن يومًا ما قبل أن "يحدث"، بعد صلاتك، وبعد محاولاتي، وبعد انتهاء التيه.. سآتي. سأجدك. وسأحمل معي أشياءً لا أعرفها الآن، لكني أعرف أنها ستهبني ابتسامةً نقية من لدُنك. سأُمضي معكِ وقتًا أطول، لا أكترث بالتأكُّد من أرقام الحافلات وترقُّب رقمي المُفضل. أترك لكِ الكاميرا لتقهري الوقت أكثر، وتتركين لي المناديل وكراستك وكتاب العربي، وتندمجين في التقاط اللحظة ومطاردة البهجة. سأقرأ معكِ ومع "م" لوقت أطول، وأرى بنفسي أن قراءة م للقرآن تتحسن، وأن خطكِ يزداد جمالًا بزيادة عمرك كما توقعت. سأضحك من أعماقي بينما أشاهدك تتجولين بحجمك الضئيل بين الناس، تلتقطين صورهم بعشوائية أرى كم هي ساحرة عند مراجعة الصور، وعلى وجهك إحدى ابتساماتك الرائعات؛ ابتسامة مَن تعرف الفرق بين أن يقول لها الناس "شاطرة"، أو أن يقولوا بأن س "حلوة". بالمناسبة أنتِ الاثنان معًا يا س، شاطرة وحلوة يا عزيزتي. سأجمع رسائلي وأسلمها لكِ، حتى لو أنكِ لن تفهميها الآن، لكنها ملكٌ لكِ. وربما أتحسن قليلًا فلا تأتي الرسائل التالية محملةً بهذا الكم من التشوُّش والضياع. صلِ من أجل ألا تأتي بقية الرسائل بهذا الضياع.

الأجمل من كل شيء يا س.. حرصي في آخر مرة على أن تعرفي اسمي. لعلك تذكرينه في المرة القادمة، أو لا تذكرين، لا يهم، تكفيني ابتسامتك عند مفاجأتك كل مرة، تكفي تمامًا.
- لما حد يقولك ابتسمي يبقى عايزك تعملي إيه؟
- أضحك
- أهو أنا اسمي ابتسام

 صلِ يا س.. من أجل أن آتيك في مرة قادمة.. بابتسامة نقية رغم كل شيء كابتسامتك.

الجمعة، 12 أكتوبر، 2012

تجاعيد الشَعر والعُمر - الرسالة الأولى إلى س

صورة بعين وضغطة إصبع س

عزيزتي س..
دعكِ من الاختصار، مازلت أذكر اسمك، تمامًا كما تذكرين بعتاب ما قلت عنكِ لصديقة كانت بجانبي حين ناديتك باسمك المرة الماضية، ورأيت على وجهك ملامح الدهشة الجميلة وابتسامة المفاجأة لمعرفتي بك. هل تعلمين يا عزيزتي منذ متى لم أندهش؟ هل تعلمين كم اسمًا وشيئًا واجب الذكر يسقط من ذاكرتي يوميًا؟ دعكِ من هذا أيضًا، أنتِ لا تعرفينني لتدركي أنني فقدت الدهشة والذاكرة في مكانٍ ما منذ زمن بعيد. لكنكِ تمكنتي اليوم من دفعي إلى حافة الاندهاش وعمق الابتسام الذي قد لا يبدو في الملامح لكنه موغِلٌ في الداخل، عندما شرحت لكِ أنني لم أقصد إيذاءك بما قلت يومها، وذكَّرتُكِ بما دفعني لقوله، فأذعنتي بعد قليل من الكَلِم في صمتِ مَن يُنصت ويفهم ويعترف ويُسلِّم.. على العكس من أختك التي جلست تنفي ثم تنفي مجددًا، وتؤكد عدم صحة اتهام لم أقربه! هل تعلمين منذ متى لم يفهمني أحد بطريقتك تلك؟

عزيزتي س..
على الرغم من قِصَر المدة التي أقمتيها ها هُنا، على هذه الأرض، إلا أنكِ تفهمين كل شيء! يبدو لي أنكِ تفهمين حتى أكثر من أختك التي تكبرك بـ.. لا أعلم كم عام على وجه التحديد، سأعرف منكِ في صدفتنا القادمة.. ربما لأن هذه الأرض ليست واحدة؛ على أرضك تتعلمين في بضع سنوات ما لا يتعلمه غيرك لو عاش قرنًا في أرضه. نعم، على الأغلب ليست أرضًا واحدة. هكذا تبدو من بعيد، لكنها ليست أرضًا واحدة التي نعيش عليها.. قد ينخدع الناظر إلينا وأنت تجلسين بقربي، ونحن نضحك معًا، وأنتِ تمسكين بذلك الشيء الأسود خاصتي الذي يعتبره الجميع "نشازًا" وجزءً غريبًا من المشهد يخافون أن تتلفيه، وأنا أحصي معك ما بعتي من المناديل وألتقط تلك العملة التي سقطت منكِ أثناء العد، وأنتِ مصممة على توديعي إلى آخر نقطة يمكنك بلوغها قبل أن تُسرع الحافلة فلا تسطيعي النزول.. في كل مرة سيُدهشون قليلًا ويبتسمون قليلًا -البعض يبتسم أكثر- لكنهم في النهاية مدركون أنني من أرضٍ وأنتِ من أرض. مهما جلسنا معًا تروي لي قصتك وأخبرك بأن لا قصة لي. في النهاية سيعتبرون المشهد غريبًا، وذلك الشيء الأسود نشازًا..

بالمناسبة، ثمة صورة لكِ عليه، غفلنا عن مسحها مع البقية التي طلبتي أن تُحذف. أعدكِ ألا يراها أحد. أنا لست صحفية يا س، ولا يمكنني خيانتك حتى إن كنت. يا عزيزتي لم يرَ أحد ما صممتي أنتِ على رؤيته على ذلك الشيء عندما مررنا به صُدفة ونحن نستعرض ما التقطتيه بأصابعك الصغيرة وعينيك التي تعرف.. أنتِ تتشبثين بالصدفة وتسطيعين التشبث بكُلّي إلى حدٍ لا يمكنك أن تتصوريه. أنتِ فقط مَن باتت الآن تعرف كيف تبدو تجاعيد الشعر المُتعمدة، وهذا أمر لو تعلمين عظيم.

هل أخبرتك أنها كانت أول مرة أرغب في تحسس وجنتي بعد قبلة، حينما طبعتي قبلتكِ عليها وتركتي الحافلة؟ حسنًا، مازالت لدينا الكثير من الصُدف لنلتقي وأخبركِ ربما عن كل شيء. وحتى اللقاء القادم إليك ذلك النبأ، لقد كان وقعُ قبلتكِ الصغيرة تلك أجمل من أجمل شيء يُنتظر منكِ أو من أيُّهم.. ربما كانت أروع قبلة باغتتني في حياتي يا س.
 
 

الاثنين، 8 أكتوبر، 2012

تجويف


تعريف التجويف.. فراغات
تفتح على بعضها شبابيك
تتقن أياديها التشبيك
تقطَع أورِدة المسافات
توصِل بعضها، توصَل ليك
تغرق فيها وتغرق فيك
تبقى مجوّف من جواك
واقع داخل حفرة نفسك
ماتعودتش حد يشدّك
ولا طايل أمداد في سَمَاك
فـ انت وحظك والمراجيح
زي ما هتودِّيك الريح..
هتروح....
مرة هتسكت
ثم هتسكت
ثم هتنسى طريقة البوْح
ثم تبوح
ثم تعود وتعيد الكرّة
تِقطَع مرة وتوصِل مرة
والتجويف بيزيد جواك
أحيانًا بيبان من برة
 تسأل نفسك تعريف نفسك؟
تتكعبل.. تنزل في الحفرة
تصرُخ، تسمع رَجْع صداك
بيصيح في جميع الاتجاهات:
"تعريف التجويف.. فراغات"



الجمعة، 7 سبتمبر، 2012

عن السِحْر


بفستانِها القِرمزي الطويل، وبقدمين أحب أن أتخيلهما حافيتين (ربما انتَعَلتْ حذاءً لا يُدركه بصري)، تحت الضوء الذي يبدو خافتًا لكنه يكفي تمامًا لنشر الدفء في الأنحاء وفي النفس البصيرة، تقف مُمسكة بدُفِها المُزخرف بنفس لون ثوبها مُطَعَّمًا بالأزرق والأخضر، وقد أسدلت شعرَها الطويل.. تُنصت لخُلاصة رقصة الأنامل مع الأوتار، تُغمِضُ عينيها، ثم تنطلق مُغردةً للصغيرة..

_____________________________________________________________

 ~
نامي نامي.. يا زغيرة
تا نغفَى.. ع الحصيرة



تُكررها وهي تدُق بخفةٍ على الدُف بيدها المُحلَّاة بخاتَم وسِوار له نفس لون طلاء أظافرها.. مرةً أخرى.. قرمزي.


نامي ع العتيمة
تا تنزاح الغيمة
ويصير عنا ضو كبير
يضوِّي ع كل الجيرة

 ~
_____________________________________________________________

رِقٌ وطبلٌ وأوتارٌ تتراقص.. الأُفق يعلو، تطمع هي في تحليقٍ أبعد فتُبادل رفع قدميها كل على حدة، تنقطع الرابطة بين الجسد والأرض وتتصل، فالقدم تترك نصفَ تَرْكٍ وتعود. أما الروح فقد تسرَّبت منذ البداية إلى الفضاء..

_____________________________________________________________

 
~

بُكرة بيِّك جايي
حامِل غلِّة الليمون
بيجيبلك تنُّورة وشال
تا تتدفي بِـ كانون...


يا زغتورة الحِندقة..
شعرك أسود ومنقَّى
واللي حبِّك بيبوسك..
(هل أتاك رنين "بيبوسك"؟)
والـ بغضِك شو بيترقَّى؟..


~
 
_____________________________________________________________


تلك الفتاة إيرانية الأصل تبُث السحر في كامل الأجواء، حتى تكاد ترى العازفين من حولها وقد نُوِّمُوا مغناطيسيًا..



_____________________________________________________________


أظُن الصغيرة لم تنَم بعد، ولن تنام قبل أن تُعيد الكرَّة من جديد.. تطرب، فتنهض لترقص مع النغم حتى تفقد الوعي من شدة الانسجام..




الأربعاء، 5 سبتمبر، 2012

رَقْصَةُ الاِكْتِفَاء


أن تبتلعَ شَربَةَ ماءٍ، لا تتروَّى في تذوُّقِها، لأنَّك تُدركُ جيدًا أن طعمَها سيء.
فلا تتروَّى، ولا ترتوي. 

كم مرة لم تُفتح الأعيُن لأنها أيقنت أن ظلامًا بالخارج؟
فلا ترى!

أنا أعتذر. ذات يومٍ -قريب!- أخبرتُك أن الأساسَ هو أن تحب، كلُ ما بعد ذلك سيتم التعامل معه، وإن أخطأت فسيُغفر لك. هل تعلم ماذا نسيت؟ نسيتُ أن أخبرَك أحد أهم الدروس التي تعلمتُها في حياتي، وخبرتها منذ وقتٍ ليس ببعيد! لا أعلم كيفَ نسيت.. أنَّ "الحُب وحدَه.. لا يكفي".
والآن هل تعلم كيف هو عضُّ اليدين؟

 ..لو أننا فقط نحتفظُ بالمسافات..

تسألني ما نفعُ المسافة؟
تسألني عن الابتهاج في العُزلة؟
تسألني عن سر الاختفاء أو كيف كان الاكتفاء؟

الإجابة واحدة يا عزيزي (دعك من لفظة "عزيزي" إنه مجرد تعبير)
الإجابة: رقصة.


الثلاثاء، 14 أغسطس، 2012

مرة أخرى في المترو


تقع عيناك على صورة ما في الـNews Feed الذي لم تعد تقربه إلا صُدفة، تقرأ المكتوب تحت الصورة، ينتابُك وجعًا باردًا لا هو يتركك وشأنك ولا هو يأتي بآخر أنفاسك.
"مديحة".. "ممرضة".. "أم لطفلين".. "مترو".. "إهمال".. "اختناق".. "فتحت الباب ونزلت".. "اتخبطت".. "ماتت"..
أنا كمان بركب مترو يا مديحة.. تفتكري؟

----


ثم تُحدِّق في وجه تلك الفتاة التي رفعت اللافتة..
"بالأمس ماتت مديحة بالمترو.. فليسقط الإهمال!!!"
تُطيل النظر إلى وجهها المُبتئِس دون هدف..

----

- شوفتي اللي ماتت في المترو؟
* آه..
...
- هي مين اللي واقفة دي؟ أنا عارفاها!
* آه وانا كمان!
...
- دي اللي كانت واقفة معانا في المترو؟
* مش فاكرة بس آه!!
...
* مين دي بجد؟ أنا عارفاها!
وأعود لأقرأ دون أمل أو شُبهة تذكُّر.. "شيرين بدر"
- أيوة أيوة كان اسمها شيرين!

----

منذ أكثر من عام، وقفنا ذات جمعة في مخرج محطة مترو "السادات"، في لجنة شعبية لتأمين الميدان.. طلبنا مساعدتها فلم تتردد، ولم تكن تتخلى عن ابتسامتها ولو خفُتت. كُنا نُفتِّش عن حقوق موتانا، والأحياء الأموات مِنّا. وها هي اليوم تقف هناك من جديد، مرة أخرى في المترو، تبحث عن حق آخر مَن مات دون ذنب. هذه المرة لا تبتسم أبدًا، تقف بوجهٍ محدِّق في شيء ما، ربما الفراغ! بعينين تستدعيان التحديق فيهما، حتى وإن لم تكن تعرف ذلك الوجه من قبل.

هل أقولُ لك شيئًا؟
أنت أصلًا تعرفه.



الثلاثاء، 31 يوليو، 2012

منسي وحُر


سجّل
أنا مبسوط
:)

--
درويش بتصرُّف

الخميس، 26 يوليو، 2012

ياللي بتسأل عن الحياة


لمة الناس اللي بتحبهم.. الهزار اللي في وقته.. الضحك حتى التعب.. الصُدَف الحلوة.. الأحلام اللي بتنوّر حاجة في دماغك.. رسايل ربنا اللي مفيش شك إنها مبعوتة من عنده.. الناس اللي بتكتبلك قلب وهي تعنيه.. حضن ماما.. الناس اللي بيعرفوا يكونوا ماما.. الناس اللي بيحسسوك وانت بتتعامل معاهم إنك بابا.. المزيكا اللي بتخليك تطير.. لحظات استمتاعك بالرغي حتى لو محدش بيسمعك.. الحد اللي بيسمعك.. الحد اللي بيحب يبسطك.. الناس اللي بتحب تبسطهم وتتبسط عشانهم.. الكلمة الحلوة.. اللي بيبتسموا للغرباء في الشارع.. والغرباء اللي بيردوا الابتسامة بمثلها.. المفاجآت.. الفوانيس.. البلالين.. الابتهالات اللي بتدفي.. الأغاني اللي بتجيب طراوة.. الناس اللي مصدقين إن عندنا ثورة.. الناس اللي مصدقين "الثورة".. الناس الطيبيين.. الصبح بدري.. مواصلات الصبح بدري.. اللي مبيحبوش السياسة.. اللي عارفين الهدف الحقيقي من ورا "اختراع" السياسة.. الكُتب.. وسط البلد.. الصوفية.. الآيات اللي حافظها بتجويد عبد الباسط، والسورة اللي حفظتها من كتر ما شفت والدك بيصلي بيها.. المَشاهِد اللي حاسس إنها اتكتبت عنك.. الناس اللي بتاخد الكلام من على لسانك، والابتسامة اللي مبتشرحهاش لما الناس تاخد الكلام من على لسانك.. الصور الحلوة.. الخط الحلو، والخط اللي ميتقريش.. الرسم.. الحاجة المعمولة بإيدك.. الرقص بكل طاقتك، والجري لآخر نَفَس عشان تفرّغ طاقتك.. الناس اللي بتتابعهم وتطمن عليهم من بعيد، والناس اللي بيحبوك من بعيد، ونفس الناس لمّا يصارحوك فجأة إنهم بيحبوك.. الحب، والرضا، واليقين، وراحة البال.. التفاصيل، والناس اللي بتركز في التفاصيل، وإن التفاصيل لا تفنى ويُمكن استحداثها من العدَم، وإن اللستة تطوْل ولكل واحد لستته..

عندما تنظر للدنيا عن بُعد، لن تجدها جميلة باسمة الثغر، بالعكس، غالبًا ستجد أنها قبيحة وذات وجهٍ مُرعب. لكنك عندما تقترب، تخلق التفاصيل، وترى منها ما لم يقرر غيرك أن يراه، ستجد أن الكمال ليس مهمًا. والسعادة الأبدية المستمرة -التي لا تتحقق أبدًا- ليست بتلك الأهمية هي الأخرى. المهم هو أن نستمتع بالأشياء البسيطة، التفاصيل الصغيرة التي في أيدينا. المهم ألا نؤجل الأشياء المُبهجة التي يمكننا القيام بها، لمجرد أننا ندرك أن بهجتها لن تدوم.

ربما يكمُن السر في أن الحياة أشبه بفيلمٍ سينيمائي عادي، في مجمله ليس رائعًا، وربما ينقُصه الكثير من مقومات الفيلم المُلهِم، لكن العبرة بالحالة.. العبرة بالتفاصيل.

-- 
الصورة من فيلم "بصرة"، حيث يمكن تطبيق ما سبق.

الخميس، 5 يوليو، 2012

باي باي


على ورق البونبون.. اتبْعني

يُعاد 
ووجدتني أتكلم أكثر من السابق
لكني، غالبًا، لا أقول شيئًا..
.
لَنَفَذ
ووجدتني أصمت أكثر من السابق (المؤقت)
لا لشيء غالبًا..
أصلًا.. لا شيء

علي بن أبي طالب:
"لولا أن الكلام يُعاد لنفذ".

بونبون
إدمان.. للذوبان.. الكثيــر..
للنعناع.. للتكسير(!)
للألوان، وصوت التقشير..

من غير mention
أحب الكلام الحلو عنهم.. في غيابهم
 أحب الرسايل تتبعت من غير ما توصل
أحب الرسايل لمّا توصل صُدف
أحب الرسايل الحلوة
أحب الرسايل

سارة سويدان
بتفصلني!
وبحبها..

وانت ازيَّك؟
الحقيقة إن المبسوطين مش بيقولوا إنهم "كويسين"..
بيكون عندهم كلمات تانية كتير تعبر بشكل أحسن عن حالتهم 

كويس؟
إذا لم تكن سعيدًا/ حزينًا/ راضيًا
اقتل نفسك من فضلك

أجازه..
ساعات من كتر الفضا بتتشغل
من كتر الاختيارات مبتختارش
من بين كل الأشياء لا يبقى سوى اللا شيء
ساعات الفراغ بيعمل زحمة

فقرات
أخشى أن تكون عودة للإغراق في الصمت والإبهام

وداعًا
رحيل مؤقت،
عن عاهات مُستديمة

يالهوي احنا كبرنا أوي!

الجمعة، 15 يونيو، 2012

فتاة المترو | مترو الفتاة


تلك التي تقرأ الجريدة في المترو كل صباح، ولا تكترث لما تقرأ قدر استمتاعها بنظرات السيدة الجالسة أمامها -دائمًا هناك مَن تجلس أمامها، أو إلى جوارها تُمارس نفس الدور- عندما تحاول استراق القراءة، وتنتظر المحطة القادمة، أو الحركة المفاجئة التالية التي تحمل أملًا بأن تُزيح الفتاة يدها عن عنوان خبَّأته. تلك الفتاة التي تُحرِّك يدها وتفرد الجريدة لتتيح كل المانشيتات للسيدة، ثم تتابع نظراتها بشغف، وتتحدث إلى نفسها: "احنا شعب بيحب يعرف، بس مش لدرجة إنه يشتري جرايد". تتأكد من انتهاء السيدة من القراءة، ثم تقول ما تدرك أنه سيُنهي كل شيء -هكذا يحدُث في كل مرة-: *اتفضلي حضرتك..
-لا لأ..
*أنا قرأته خلاص
-لا لا شكرًا..
وابتسامات متبادَلة.
احنا ساعات بنقدّر الصدفة، ونحب البعيد، ويمكن من غير ما ناخد بالنا، عارفين من جوَّانا إن البعيد أحلى، وهو بعيد.

تلك التي ضحكت عندما قرأتها لأول مرة "هذه المقاعد لكبار السن ولذوي الاحتياجات الخاصة"، طب ما الناس العاديين بيتعبوا من الوقفة برضو يعني عادي. هي لا تجلس أبدًا مهما خَلَت المقاعد، لا لأن عجوزًا أو سيدة حامل تقف إلى جوارها، بل لتسمتع بشعور التحليق -والعَوم في نفس الوقت- الذي تمنحها إياه تلك السمكة الطويلة التي تطفو على الأرض وتؤرجِح مَن يُريد(!).
هو انت عمرك ما مسكت البتاعة اللي جنب الباب دي لسبب آخر غير النجاة؟

تلك التي تحمل حقيبةً تمنحها أمانًا يساوي شعورك بالطمأنينة في حُضن أمك، أو وجود -فقط وجود- مَن تُحب. تلك الحقيبة تُخبرها يوميًا: "أنا أستطيع احتواءك، سأخبيء كل أشيائك عن أعين الغرباء، وأحمي تفاصيلك.. يمكنني تحمُّل أثقالك إلى آخر المشوار". تلك الفتاة تنظر إلى باب المترو، مرآة كل الفتيات، ليس ثمة فتاة لم تُحدِّق به يومًا، مهما وقفت من ساعات أمام مرآة بيتها قبل وقوفها خلف ذاك الباب. وهي عندما تنظر إليه، تفعل ذلك كما الفتيات، تنتهي سريعًا، وتتفرَّغ بعدها للتأمُّل. قد تعود خطوةً إلى الوراء، تقف في منتصف العربة بالضبط، ترفع رأسها إلى أعلى وتُغمض عينيها. تلك الخطوط المعروف سبب وجودها لكن مشكوك في جدواها، أحيانًا تكفي نسماتها الهادئة للتربيت على نفسها المرهقة، أو لمداعبتها في أحسن حالاتها المزاجية. البتاعة اللي جنب الباب، والباب، والحقيبة، و"الهوّاية" بالأعلى.. أسباب كافية للحياة، ولاستقلال المترو.
انت متعرفش إن في حاجات غير البشر بتعرف تحب؟

هل تذكُر لعبة (شمس وقمر)؟ أنا لا أذكرها، لكن الشبه قريب تمامًا. شمس: أناسٌ يمشون في اتجاهين، خروج، دخول، أحيانًا يمشون في أكثر من أربعة اتجاهات. جريدة، حقيبة، لاب توب، صعود، نزول، تذاكر صفراء، طفل، متسوِّل، كارت شحن العَشرة بعَشرة، حاسبي!، صافرة إنذار، باب مُغلق. قمر: خطوط لا تحمل معنى واضحًا بالأسفل، ولا تُفهم أسباب وجودها ولا جدواها، مصابيح على مسافات متباعدة بالأعلى، وجوهٌ تنعكس على الزجاج، أشياءٌ متروكة في أماكن ليس من المُفترض أن ثمة إنسان وصل إليها ذات يوم وترك أشياءه بها. تلك الفتاة تتخيل أُناسًا كانوا يعيشون هنا من قبل، ومدنًا كاملة، كانت أو ستكون هنا بعد حين.
لو مفيش، تخيَّل..

الأحد، 10 يونيو، 2012

ثلاثُ سنواتٍ.. زي ما تسميها

عارف لما يكون عندك مكان بتحبه وبتطمن فيه؟ زي بيت العيلة، أو أكتر مكان بتحبه في بيتك، الشجرة اللي كنت بتحب تقف تحتها في مدرستك، مكانك المُفضل في الكلية، الشارع اللي بيفكرك بذكريات جميلة، أو حزينة (كل الذكريات جميلة لإنها ذكريات، وحزينة لنفس السبب). عارف المكان اللي لما بتضايق من حاجة بتحكي له، أو بتقعد ساكت جنبه، ويفهم؟ ولما بتزهق من الدوشة والزحمة بتروح له، حتى لو هو كمان دوشة وزحمة.. بس مُريــح. الحتة اللي بتلاقي فيها نفسك زي ما انت، فيها كلامك بكل تناقضاته وشطحاته ونضجه أحيانًا وجنونه في كثير من الأحيان.

المدونة اللي حضرتك بتقرأ فيها دلوقتي هي المكان ده بالنسبة لي. 
بألوانها برغيها بصورها بذكرياتها بكل حاجة فيها أو مش فيها بس باينة فيها. هذا الشيء اللي بدأ كتجربة تانية أو تالتة على ما أذكر لإنشاء مدونة هكذا أراها الآن، أو هكذا أتخيلها، أو هكذا أتمنى أن تكون. ومن أهم الأسباب اللي خلته يكتمل زيارة للفاضل: مُحمد إمام، كانت أشبه برسالة من حيث لا أدري إني أستمر في بناء المكان ده. بصرف النظر عن كون بداية المدونة دي مضحكة جدًا لدرجة إني كان ممكن أتخلى عنها لولا إن كل شيء لازم يفضل موجود بكل مراحله وبواعث الضحك فيه. وبصرف النظر عن كونها لم تغير العالم يعني :) .. بس بالنسبة لي مُرضية، مُرضية جدًا. 
 
مدونتي العزيزة، رفيقة الدرب..
أنا بحبك جدًا، ومُمتنة جدًا جدًا. عشان حفظتيني، وقدر الإمكان حافظتي عليا. وعشان بتفكريني بيا لما كنت ساعات حلوة، أو بعمل حاجات حلوة. وعشان بتفكريني بيا لما كنت كتير وحشة وبعمل حاجات وحشة. شكرًا عشان بتساعدي ذاكرتي الضعيفة وبتفكريها بكل اللي مينفعش أنساه. شكرًا عشان بتتحملي عبء المتناقضات جواكي، شكرًا عشان بتجمعي موضوعات ملهاش علاقة ببعض في حتة واحدة، ومسامحاكي على الإعلان اللي بيظهر كتير من حيث لا أدري. شكرًا عشان بتتحملي غيابي وبتفضلي سوداء مهجورة لفترات طويلة، شكرًا عشان يهمك إني أزورك أصلًا (مش يهمك برضو ولّا إيه؟). شكرًا عشان ساعات بتكتفي مني بجملة واحدة مع إنها غير مُرضية ولا تكفي بالنسبة لآخرين. شكرًا على شكلك البسيط المُريح لأعصابي، حتى لو سطورك لازقة في بعضها واحتمال تجيب لي حوَل عما قريب. شكرًا عشان عرَّفتيني على جيران حلوين. شكرًا عشان ألوانك بتدفي. شكرًا عشان انتي عارفاني كويس، وبتعرفي تحبي. وآسفه إني عذبتك معايا من وقت ما كنتي "My Sky" مرورًا بـ"بكلمك من مصر" لحد ما وصلت لحقيقتك وفهمت إنك مش عايزة أسامي.


الشهر ده كتبت لك كتير، وانتي عارفه إن لسه هناك ما لم يُنشر بعد. جبت لك هدية انتي عارفاها برضو، سيبك من عيوب الصناعة اللي فيها، بس هتونِّسك. وبعدين هبقى أجي أرتبك قريب إن شاء الله. كل سنة وانتي طيبة ياللي ما تتسمي :) وده مدح مش سخرية لو تعلمون.

الجمعة، 8 يونيو، 2012

دُنيــا


حين تكتب كثيرًا، تتعجب من تلك الأيام التي مَضَت دون حرف، رغم أن شيئًا لم يتغير سوى أنك قررت البَوْح. وحين يلتهم الصمت نفسَك من جديد، تتساءل كيف أطلق سراحك قبلًا، وتركك للبَوْح وترك البَوْح لك.
حين تكتئب، لا تفهم لماذا كنت سعيدًا في يومٍ من الأيام. وحين تسعَد، تلعن سذاجتك حين اكتئابك، وتستنكر أسبابك -الواهية- للحزن.

..


الدنيا ستظل كما هي، دائمًا ستعجُّ بالخير والشر، دائمًا ستضجُّ بأسبابٍ للسعادة، ودواعٍ منطقية للاكتئاب. سيظل العرضُ مستمرًا، لا هو يتوقف، ولا الوقت يخلو من مُتسعٍ للإعادة.
ويومًا ستُدرِكُ أن شعرةً تفصلُ بين الأمل واليأس، ذلك أن الاثنين تقريبًا سواء. وفي الحالتين، لن يتغير الأمر كثيرًا. أملك أو يأسك لن يُحدِث فرقًا كبيرًا، أو لن يُحدِث أي فرق. الدنيا ستظل كما هي.

..


تلك الكلمات ستبدو لك كئيبة إذا كنت سعيدًا، وقد يبدو لك فيها الكثير من الرضا غير المنطقي إذا كنت حزينًا. في كل الأحوال لن تُغيرَ نظرتك للحقيقة شيئًا، ستظل حقيقة. والدنيا ستظل كما هي.


الثلاثاء، 5 يونيو، 2012

تشــوُّه


  • حلاوة الروح
وأكتشف يومًا بعد يوم، أنني لم أمتلك يومًا روحًا جميلة، لكنني كنت أملك بعضًا من التفاصيل التي تُدنيني من تلك الروح. وأكتشف يومًا بعد يوم، أنني بالتدريج، وبدون قصد، وبدون أن ألحظ.. قتلت الكثير من التفاصيل.

  • فصل / انفصال
يومًا ما سيكون الفصل حتميًا. قد تسطيع جمع شتات تفكيرك في رأسٍ واحدة، لكنك أبدًا لن تسطيع التعبير عن كل الأفكار والثوابت والشكوك والحيوات والموت في مكانٍ واحد.

  • لهذا السبب..
تلك الأفكار المتفرقة لا معنى لها إلى جوار بعضها البعض. هذا ليس عدلًا.

  • سياسة
- بس الحاجات دي محتاجة تركيز.
* ما أنا ممكن أركز، بس مش دلوقتي.
- طب انت أصلًا عايز الحاجات دي؟

  • كل سنة 365 ألف مرة
وانت العايش جوَّاها.. بتزور نفسك أكتر منهم.

  • (!)
تقدر تمتنع تمامًا.. عن التعجب؟

  • ثم..
تكتشف إنك معندكش.. خيال|
ومبتعرفش تتكلم كويس.

  • العُمق
كل ما تنزل تحت، كل ما بتشوف حاجات أقل. ثم تبطل تشوف اللي فوق، وتبقى مع اللي تحت بس. واللي تحت أندر، وأغرب، وأصعب، وأصدق، و.. أعمق.

  • مريَم
حتَّى إحساسي بإنك.. مش غريبة..

  • في القاع
متقولش لحد اللي شوفته. ولّا أقولك؟ انت أصلًا مش هتشوف حد تاني.


الاثنين، 4 يونيو، 2012

بين التقوُّس لأعلى أو لأسفل


غباء من الآخرين
مين قال إن الـdefault avatar تعني شخص جديد؟ طب لمَّا الأشخاص القدامى يحطوها، مين قال إنها لا تعني شيء؟ مين قال إن اللي ساكت neutral، مُجوف من جوّا؟ مين قال إن اللي قال عندُه حق في اللي قاله؟

أهو انتَّ
إبريل، مايو، يونيه.. موسم الامتحانات.. ليه بتحلوِّي يا دُنيا.. في الوقت ده بالذات؟

غباء منك أنت
عادةً، اللحظة اللي بتحس فيها إنك هتقول حاجة حلوة أوي وسط الكلام، فـ تبدأ ترتب الكلام في مكان جديد من الأول، هي اللحظة اللي بتقضي فيها على الحاجة الحلوة أوي، وبتنسى كل الكلام.

بين البينين
ولأنه ليست ثمة أسباب قوية تقنعك بشكل نهائي بالحزن، وليست لديك دواعٍ منطقية تدفعك إلى السعادة، تبقى هكذا متأرجحًا بين الاثنين. تحيا بمزاجٍ على شعرة؛ مع أول شخص يضحك ستضحك ملء شدقيك، ربما حتى البكاء. ومع أول نصف فرصة مناسبة للبكاء ستنفجر بكل ما كان وما لم يكُن.

مريَم
مش لازم تحس صوتها حلو، المهم تحس..(!)

أن تفقد عقلك
عن الهلاك.. فقدان الذاكرة: إنك تعمل وتقول حاجات متفتكرهاش والناس تفتكرها. إنك (تفكر) في عمل شيء ما كتير لدرجة إنك (تفتكر) إنك عملته بالفعل. إنك تركز زيادة في تحضير كلام لحد ما تحس إنك قُلته كتير قبل كده. إنك تدوَّر على حاجة أخدتها من حد وضيعتها وآخر ما تزهق تسأله بلا أمل إن كنت رجعتها له، فـ يقولك: آه، رجعتها.
 
 في بلاد الأي حاجة..
نهارنا حاجة.. وليلنا حاجة!

عودة
شعور رائع إنك ترجع بعد فترة بُعد طويلة، لعادة قديمة. ويكون أحسن لو تتأمل كون الرجوع جميل، عشان كان في قبلُه بُعد. اللي بيجي هنا كتير ممكن ياخد باله من المقصود.

 على فكرة..
لو مش عايز تتكلم، مش هتتكلم.. مهما عملت.

...
:(:

الخميس، 31 مايو، 2012

فِي عَينِ الرَائي


في حاجات بتبقى حلوة مش عشان هي حلوة؛ عشان انت شايفها حلوة، أو عشان انت -عايز- تشوفها حلوة. كنت متوقع لها تبقى أحلى من كده، فاحتفظت بالخيال اللي تصورته على إنه واقعها. في حاجات بتشوفها جميلة عشان جت لك في أوقات جميلة، عشان بتفكرك بحاجات جميلة. ومش معنى إن في ناس تانيين مش شايفين في الشيء نفس الجمال اللي انت شايفُه، إنه مش موجود. في حاجات بتبقى حلوة، والناس شايفينها حلوة، عشان أسباب معينة، بس بتبقى حلوة في عينك انت لأسباب تانية خالص.
...
في كلام بيتكتب مش عشان لازم يتكتب، ولا عشان له أهمية فارقة في تاريخ الشعوب؛ في كلام بيتكتب عشان يتكتب، بهذه البساطة.

الثلاثاء، 8 مايو، 2012

أنا المالِك

ها قد عُدنا من جديد لتشغيل “الخلَّاط”، عُدنا للتشكيك وللتخوين وللتحريف وللتكليف وللتحريض وللتحقيق وللتهديد! عُدنا للأطراف والاختلاف والأخبار والتحليلات والبيانات والمواقف و”التعليق”! أيها المواطن المصري، ها قد عادوا لتشغيل الخلَّاط -أو المفرمة إن شئت- ونحن بالداخل! سيناقشون ويبحثون ويتحدثون باسمك ويدّعون تمثيلك والشعور بهمومك في كل مكان. سيملأون العالم ضجيجًا بالرأي والرأي الآخر اللذين ليس ضمنهما رأيك على أيةِ حال! سيظهرون في جميع الفضائيات ولن يتركوا صحيفة إلا وصرّحوا لها بذلك الكلام المُعاد الذي أصبحت تحفظه عن ظهر قلب، ولا تُصدق أنه يتكرر من جديد.
ها نحن أمام مأساة جديدة قابلة للاختزال. ها نحن أمام “عدد” جديد من الضحايا، وطرفٌ مجهول منذ شهور. والآن سيأخذ الجميع موقعه من المسرح، ليؤدي كل ذي دورٍ دوره كما حفظ.. المسئولون جاهزون بالجمل النافية لمسئوليتهم، وبالأفعال الماضية للتذكير بأفضالهم. المخطئون جاهزون لتبرير مواقفهم وتعزية أهالي الضحايا. المذيعون جاهزون بضيوفهم للتحليل وللتنظير. المصورون جاهزون بكاميراتهم التي اعتادت الدماء. والصحفيون جاهزون بالديباجات المعتادة والأخبار المُعادة والتصريحات التي أصبحت معروفة دون الإدلاء بها. المهمة سهلة على الجميع. الكل يعرف موقعه ويحفظ دوره إلا أنت أيها الشعب.
لذا حان الوقت أن يقف “الشعب” وقفة مع نفسه، وأعني بالشعب هؤلاء المواطنين الذين هُتِف باسمهم: “الشعب، يريد، إسقاط النظام”، هؤلاء الذين لا يتصدرون الشاشات ليلَ نهار، ولا تُذاع أخبارهم في الصحف، الشعب الذي يحلم بأحلام الثورة: “عيش، حرية، عدالة اجتماعية، كرامة إنسانية”، الشعب الذي قام بالثورة، وهتف وأُصيب واستُشهد دون أن يعرفه أحد. أعني هؤلاء المطحونين في أعمالهم ومواصلاتهم وبيوتهم وآمالهم وطعامهم وشرابهم. علينا -نحن الشعب- الذي لا ينتمي إلا للوطن، أن نعلن أننا من اليوم لن نُعلي إلا مصلحتنا -كشعب- ومصلحة الوطن.
علينا أن نثور على كل هؤلاء الذين يتلاعبون بمشاعرنا وأحلامنا ومستقبلنا وأرواحنا، فيعتبرون الواحد مِنا مجرد ترسٌ في آلة الحشد لمليونياتهم التي لا تنفع سواهم، أو انتخاباتهم التي تُعلى أصواتهم وتكتم أصواتنا، فيعلقون جلساتهم بقرارٍ منهم، دون النظر إلى آمالنا المُعلقة على تلك الجلسات. لنعلن سخطنا على هؤلاء الذين طالما خدعونا بكلامهم المعسول، وطالما ظهروا على الشاشات يضحكون ملء أشداقهم بينما لم تجف دماء أبنائنا ودموع أمهاتهم بعد. لنتبرأ من كل الذين مضينا ورائهم -أو معهم، أو حتى أمامهم- فيما أرادوا، ظنًا مِنا أن مصالحنا مشتركة، أو أنهم سيلتفتون إلى مطالبنا فور تحقيق مطالبهم. لنتخلى عن كل الذين دفعونا للمطالبة بمطامعهم الشخصية ثم تخلوا عنا في أول اختبار.
لنقاطع إعلام اللا إنسانية الذي جعل مِنا أوعية فارغة بما امتلأت به! لنعلن العصيان على مذيعيهم الذين يتحدثون إلينا بهدوووء لا يُسهم إلا في إثارة حنقنا. لنداري وجوهنا عن ضيوفهم الذين يحللون “الأحداث” وكأنها مباريات كرة قدم، بل إنهم لا يتحرجون في أن يقدموا لنا “الكابتن” فُلان وزميله فُلان للتعليق على “الأحداث”. لنكُف عن متابعة نشراتهم التي تستهين بعقولنا ولا تعبأ بأرواحنا. لنتوقف عن مشاهدة مؤتمراتهم وبياناتهم التي تتحدث عن بلاد غير بلادنا. لننكر مواقفهم التي لا تُمثلنا. لننسحب من معاركهم التي استنفدت قوانا وكادت تقضي على أعصابنا و وما تبقي لنا من آمال في الثورة، وفي الحياة.
 عزيزي المواطن.. قبل أن تعلن دعمك لفُلان أو تأييدك لأيٍ من كان، سَل نفسك عن الذي تريده حقًا، وما إذا كان ذلك الشخص الذي قررت دعمه، أو الحزب الذي قررت الانضمام إليه، أو حتى الاعتصام الذي ستتضامن معه، سيحقق لك ما تحلم به أم لا. قف لحظة في منتصف المسيرة، راجع مطالبها، وتذكر مطالبك، وقارن بينهما. سَل عن الذي سيحقق لك حياة كريمة آمنة، ويكفل لك حريتك وكافة حقوقك، فتِّش عما سيجعل شبابنا لا يخشون تكوين حياة أو انجاب أبناء لهذا البلد! سَل عن الذي يجعل أبناءك يمكثون أصلًا في هذا البلد.
يا أيها الشعب الحليم.. هُبوا اغضبوا على هؤلاء الذين لم يملوا يومًا من استغلال احتياجكم والاستهانة بأرواحكم وعقولكم. دعونا نحارب -هذه المرة- من أجل أنفسنا، من أجل ألا نتحوَّل إلى حفنة من عديمي الإنسانية الذين لا يتأثرون لرؤية الدماء على الشاشات، ولا يجزعون لرؤيتها تُراق أمام أعينهم في الواقع. اتركوا لهم “السياسة” ومعاركها غير الشريفة، ودعونا نتمسّك بنُبل الثورة، ونحارب من أجل الإنسانية. حتى لا نصل إلى لحظة نجد أنفسنا فيها طرفًا في معركة لا ناقة لنا فيها ولا جمل، بل إن كل أطرافها يستحقون بعضهم بعضًا، إلا نحن، لا نستحق ذلك..

3/5/2012

الثلاثاء، 1 مايو، 2012

عن الـ أي كلام


وفقدت القدرة على الكتابة.. أو لم أمتلكها من الأساس.


الأحد، 1 أبريل، 2012

عطب روحى

الثلاثاء، 20 مارس، 2012

ضربةٌ، أَو أَكثَر، على الرأسِ


ربما تسرى تلك القاعدة على كل شىء..؟
أن تفعل دائمًا عكس ما يُفترض بك فى وقتٍ ما! أن تبحث عن الأشخاص الذين يُفترض بك التواجد معهم، فقط لتَجَنُبِهم والبقاءِ مع مَن عَدَاهم..!

اليوم كان يُفترض بى أن أنجز بعض ما علىّ القيام به لدراستى.. لكنى بدّلت الخطة تمامًا.. أو.. لم تكن لدى خطة محددة من الأصل، لكنها حتمًا كانت لِتبدأ وتنتهى بواجبٍ أو بإلزامٍ ما. أما أنا فقد قررت أن أضرِبَ بجميعِ الواجبات عرضَ الحائط، حتى ولو مؤقتًا، وأشاهد فيلمًا أعرفُ أنه مُلهم!.. وقد كان، وأنا الآن فى تلك المرحلة التى دائمًا ما أكون فيها أقرب للسكارى، كما لو أن أحدهم قد ضربنى على رأسى للتَو، ولم أفِق من الصدمة، أو قُل الصدمات، بَعد.

ماذا لو بقينا دائمًا فى تلك الحالة من الإلهام؟
ماذا لو استمرت الحياه ونحن مُتشبعون بالأفكار هكذا، إلى حد الجنون؟! ماذا لو استمرت موسيقى تتر الفيلم إلى ما لا نهاية فى خلفية أيامى؟ دون أن تتوقف، دون أن تتكرر، دون أن أمِلها، ودون أن يأتىَ موعِدُ نومى أو موعِدُ القيامِ بواجبٍ جديد؟! ماذا لو نَفَذنا أضغاث أحلامِهم، التى يُفجرونها دفعةً واحدةً فى أفلامِهم، بالحَرفِ الواحِد؟ تُرى هل يُطبِقونها هم على حيواتِهم أصلًا؟ أم كانت مُجرد أفكارٍ نَسَجتها عقولهم فى لحظاتِ ما بين النومِ والاستيقاظ، ثم تَبَخَرت بَعدَما أوغَلوا فى النومِ، ثًم أوغلوا فى الاستيقاظ؟!

الآن عرفت لِمَ كانت الألوان باهتة بهذا الشكل، الفيلم نبهنى لأن إعدادات شاشتى كانت سيئة.. ضبطها وشاهدته، والآن يبدو كل شىء مختلفًا تمامًا عما كان فى السابق.. الصور تزهو بِأنفُسِها، والكلمات تبدو أكثر وضوحًا..

لابد أننى سأعمل على مراجعة كل شىء بعد التغيير..!

الاثنين، 19 مارس، 2012

زى ما تسميها


الذين يخرجون من ذواتهم، لا ينجحون فى البقاء كذلك إلا قليلًا.
فلماذا إذن أهجر سوادى الأعظم!


الجمعة، 16 مارس، 2012

~


أريد أن أرسم.
بِكُل المعانى المُحتملة للرسم.

الأحد، 4 مارس، 2012

وطن العك



عُد إلى الوراء خطوة..
إنهم يتهمون الشهداء بالبلطجة ومهاجمة أقسام الشرطة.
عُد إلى الواقع بنفس القَدْر..
براءة ضابط عين شمس من قتل متظاهري جمعة الغضب، براءة ضابطيّ قسم السلام من تهمة قتل المتظاهرين، براءة ضباط السيدة زينب من تهمة قتل المتظاهرين.
يا قوم! إنهم طُلقاء!

عُد إلى الوراء خطوة..
إنهم يُقصرون في أداء واجباتهم، يعرفون عن الكارثة قبل حدوثها فيصمتون، تبدأ بوادرها فلا يحركون ساكنًا، تُراقُ الدماء فلا تتأثر بقايا الإنسانية بدواخلهم، تُشير أصابع الاتهام إليهم فيتنصلون. إنهم 73 شهيدًا مغدورًا -حسب الإحصاءات الرسمية- في حوالي ساعة من الزمن.
عُد إلى الواقع مرة أخرى..
ها هم المتظاهرون قد عادوا يطالبون بالقصاص من القتلة والخَوَنة، منددين بموقف وزارة الداخلية. فيذهبون إلى مقرها، فنبدأ من جديد: هؤلاء ليسوا ثوار، بل ثوار! لا بل أهالي الشهداء! لا بل هم الألتراس! الألتراس نفى تواجده! إذن هم بلطجية.. غاز مسيل للدموع، ثم غاز مسيل للدموع، ثم غاز مسيل للدموع. ثم أنباء عن خرطوش! لا لا يوجد خرطوش! بل هناك خرطوش! إنه غاز فقط! ألم ترى ابنة د. منى مينا والعشرين طلقة؟ لا بل هو غاز فقط! أبو حامد! بل هو مضلل! تقرير لجنة تقصى الحقائق! وزير الداخلية نفى استخدام الخرطوش! تصفيق حاد..
يا قوم! إنهم 73 مغدورًا!




لا تعُد إلى مكان، قف مكانك!
الشيخ فلان يعلن عن مبادرة للاستغناء عن المعونة الأمريكية! وهل يدفع الشعب الفقير المعونة لمن يسرقون العَون؟ المبادرة ليست للفقراء! نعم، إنها للأغنياء الذين يساهمون فيها من دمائنا! الشيخ بادر! بل الشيخ على علاقة بأمن الدولة!.. النائب فلان سبّ المشير! وهل السب أسوأ أم اتهام النائب فلان للمرشح فلان بالعمالة؟ النائب فلان تفوّه بلفظٍ لا يليق! بل كانت استعارة! لكنه سبّ أعلى رأس في البلاد! وصاحب أعلى رأس في البلاد مسئول عن قتل مئات من الشعب المصري! يُحوَّل النائب فلان إلى لجنة القيم. النائب الآخر يحوّل إلى لجنة القيم! مَن مِن المجلس موافق على عدم تحويله؟ أغلبية! لا يحوَّل النائب الآخر إلى لجنة القيم! تصفيق حاد..
يا قوم! إنها ثورة!

إنهم يخادعونكم، وما تخدعون إلا أنفسكم. إنهم يخلقون لكم موضوعًا تلو موضوع ليصرفوكم عن قضيتكم الأساسية، وتلتهمون الطُعم، وتستنفدون أنفسكم بأنفسكم. إنهم يصنعون صراعاتٍ ساذجة بينكم، وتنجرفون إلى الجدال والعِراك بكل سهولة. إنهم وإنهم وإنهم، وإنكم.. تعرفونهم جيدًا! طرفان لا ثالث لهما: كل من يدافع عن النظام الذي ثار الشعب ضده، برموزه وسياساته البالية، إضافة إلى كل مَن لا يدافع إلا عن مصالحه الشخصية أو الحزبية. وإن صحّ وجود طرف ثالث شريك في كل هذا العك، سيكون شيطانكم الذي يدعوكم للغوص في ذاك الوَحل، بالجدال الذي يضركم ولا ينفعكم، وبتوسيع الفجوات فيما بينكم. فهلّا توقفتم عن العِراك قليلًا وتذكرتم مَن أتى بكم إلى أماكن تتحكمون من خلالها في لجان التقصي، ولجان القيم، ولجان الدستور؟ هلّا تذكرتم نعمة الله عليكم قليلًا؟ هلّا عاد العباسيون والتحريريون إلى مصر! بما أن تلك الجديدة التي كادوا ينتهون من خلقها لا تشبهها في شيء!

  -------------------

العنوان مُقتبس من قصيدة للشاعر: ميدو زُهير

الخميس، 16 فبراير، 2012

العامر بمصر


يا جلال الأمل..
أكتبُ لك، وهى أول مرة أكتب إلى مَن هو مثلك، ومن ذا الذى هو مثلك؟ .. أكتب عنك لعلنى أدرك أنك، بشكل ما، رَحَلت..

"مش عيب يا سمارة تغرَّق العبارة؟"
أحفظها تمامًا كما كتبتها منذ حوالى عامين، دون مراجعة ولا استذكار. أذكرها رغم أننى مشوشة الفِكر دائمًا، لا يثبت فى ذاكرتى إلا القليل، لأسبابٍ تشبه أسبابك فى الرحيل. كانت بداية معرفتى -الجاهلة- بك، ضحكت كما لم أضحك على شىء يُقرأ من قبل! لأنك المُدهش، المُبهج الذى لن يتكرر. يومها عرفت أن ثمَّ مُبدع اسمه "جلال عامر"، لم نعطِه بعضًا من حقه إلا مؤخرًا. يومها قرأت كلماتك الراقصة، أعدتُ قراءتها على كل مَن بالبيت، ثم تركت الجريدة.. ولا أعرف كم جريدة وكم مقالًا تركت منذ ذلك الحين، تَركَ الجاهل المطمئن للخلود. إلى أن أتت الأيام الأربعة الأخيرة، سمعت بأزمتك، فحاولت أن أتجاهل التركيز عليها، والتفكير فى الاحتمالات بعدها، أنا لا أحتمل ما بعدها! ثم استيقظت أمس فجأة، لسبب لا أعلمه، بعد أن نمت أنت بساعة تقريبًا!.. قالت:
- أقولك خبر وحش؟
-لأ! .... حد مات؟
-آه!
جلال...؟؟
-آه!
-...........

القضية ليست فى موت أحدهم يا عم جلال، القضية أن الميت أحدنا! القضية أننى أشفق من الدنيا، وأشفق عليها، وأشفق على نفسى، عندما أدرك أن قلبك، الملىء عن آخره بالنقاء والابتسامات الصافية، لم يحتمل ما نحن فيه، فأخذ ابتسامته، وأخذ بعضه، ورحل!.. حزنٌ عميق يسرى بقلبى على قلبك، فأقف على شفا حفرة اليأس، ثم أذكر حكمتك التى سرَّبتها إلينا، بالكلمات المباشرة حينًا، وبالابتسامة ذات الألف معنى أحيانًا، تلك الابتسامة الصافية، الخالصة، الصادقة، المصرية، الأصيلة، التى تنشر عدوى التفاؤل وتقديس الأمل كَتَبَسُم الأطفال. أذكر ابتسامتك ناصعة البياض التى طالما قهرت واقعنا الأسود، فأقول لنفسى: عندما نناضل كما ناضلت بروحك وبقلمك، وعندما نتفاءل بقدر تفاؤلك الذى طالما كان منبعَ تفاؤلنا، وعندما نُصِرعلى الابتسام بقدر ما وقفت أنت مدافعًا عن ابتسامتك النقية حتى آخر لحظة، عندها فقط، ربما يكون لنا الحق فى بعض الحزن.

أول معرفتى بك، ختمت مقالك قائلًا: "كنت أظن مثلك أن الأمور كلها سوداء ثم عرفت أن هناك أشياء بيضاء وناصعة عندما رأيت غسيل «أم أحمد»". اليوم أقول لك، وأشهد أمام مَن اختارك فيمن عنده بالأمس: نحن أيضًا، كنا نظن -مثل الكثيرين- أن الأمور كلها سوداء، ثم عرفنا أن هناك أشياء بيضاء وناصعة، عندما رأينا ابتسامتك. وذلك وعدٌ منى.. عندما سنشعر، كمثل شعورك الأخير، أن الأمور كلها سوداء، سنذكرك، ونقرأ كلماتك، ونبتسم. اليوم يحتل الفراغ عمودك، وستظل أنت تحتل الأجزاء البيضاء المتبقية من قلوبنا، ومن فُتات ضحكنا. اليوم أقنت لله فجرًا وأدعو لك، وأعدك أننى، فى المرات القادمة، عندما أقرأ ابتساماتك، لن أترك الجريدة، إلا وقد سألت الرحمن أن يبلغك دعاءى، وسلامى، وتَرَحُمى عليك.

عم جلال! أمانة تدارى أحزانك، وتضحك الشُهداء..

الأربعاء، 11 يناير، 2012

فى المياه الباردة .. على شاطىء الأزرق

ذلك العاصف فى الشتاء، ناصع الوضوح دائمًا.. جعلوا منه عفريتًا و نيلةً زرقاء! فكدت أفهم كل شىء بفضله..

 
 
أحتاج الآن إلى الاقتراب منه بكل طاقتى، محاولةً اقتحام درجاته، والتوغل فى أعماقه قدر الإمكان. أحتاج إليه يغسل وجهى، أحتاج لشربه، والإنصات إلى رسائله الحكيمة الهادئة، صاخبة الصراحة.


سأتحرر من كل الألوان المتلونة المغشوشة، و أعبر إلى ما أستطيع بلوغه من الحقيقة التى يخافه الناس لأنه يحتكر معظمها، ويعرف أين تكمن بقيتها! سأحاول إبقاءَ عينىّ مفتوحتين محدقتين فى أشعته التى لا تصمد أمامها عينٌ صادفتها عن طريق الخطأ. حينها سأنظر إلى الأشياء من خلف نفس العدسات الشفافة، لأن الأشياء نفسها ستصطبغ تدريجيًا ببينات الأزرق.

أحتاج إلى الإمساك بعقلى أولًا! تطهيره لأقصى درجة، ثم لن أدعه يستقر فى مكانه مرة أخرى، إلا عندما يمتص أكبر كمية ممكنة من الأزرق، حتى يتشبع تمامًا به، فأعيده مطمئنةً إلى مكانه..


هذا الشتاء، فى أكثر أيام الموسم تعبيرًا عنه، أحتاج إلى الغطس، ثم البقاء بمنتهى الثبات، ولأطول مدة ممكنة.. فى المياه الباردة.


الأحد، 8 يناير، 2012

بــــنــــــج


 وكأن الحياه توقفت فى الثامنة صباحًا ذات يومٍ من أيام سنة ماضية ..



الخميس، 5 يناير، 2012

الإجابة النموذجية


أتذكُر ذلك السؤال الذى يطلب دائرة حول الكلمة المختلفة بين بضعة كلمات؟
هى لم تنسَه أبدًا، فطالما التفت حولها الدائرة ..