الأحد، 4 مارس، 2012

وطن العك



عُد إلى الوراء خطوة..
إنهم يتهمون الشهداء بالبلطجة ومهاجمة أقسام الشرطة.
عُد إلى الواقع بنفس القَدْر..
براءة ضابط عين شمس من قتل متظاهري جمعة الغضب، براءة ضابطيّ قسم السلام من تهمة قتل المتظاهرين، براءة ضباط السيدة زينب من تهمة قتل المتظاهرين.
يا قوم! إنهم طُلقاء!

عُد إلى الوراء خطوة..
إنهم يُقصرون في أداء واجباتهم، يعرفون عن الكارثة قبل حدوثها فيصمتون، تبدأ بوادرها فلا يحركون ساكنًا، تُراقُ الدماء فلا تتأثر بقايا الإنسانية بدواخلهم، تُشير أصابع الاتهام إليهم فيتنصلون. إنهم 73 شهيدًا مغدورًا -حسب الإحصاءات الرسمية- في حوالي ساعة من الزمن.
عُد إلى الواقع مرة أخرى..
ها هم المتظاهرون قد عادوا يطالبون بالقصاص من القتلة والخَوَنة، منددين بموقف وزارة الداخلية. فيذهبون إلى مقرها، فنبدأ من جديد: هؤلاء ليسوا ثوار، بل ثوار! لا بل أهالي الشهداء! لا بل هم الألتراس! الألتراس نفى تواجده! إذن هم بلطجية.. غاز مسيل للدموع، ثم غاز مسيل للدموع، ثم غاز مسيل للدموع. ثم أنباء عن خرطوش! لا لا يوجد خرطوش! بل هناك خرطوش! إنه غاز فقط! ألم ترى ابنة د. منى مينا والعشرين طلقة؟ لا بل هو غاز فقط! أبو حامد! بل هو مضلل! تقرير لجنة تقصى الحقائق! وزير الداخلية نفى استخدام الخرطوش! تصفيق حاد..
يا قوم! إنهم 73 مغدورًا!




لا تعُد إلى مكان، قف مكانك!
الشيخ فلان يعلن عن مبادرة للاستغناء عن المعونة الأمريكية! وهل يدفع الشعب الفقير المعونة لمن يسرقون العَون؟ المبادرة ليست للفقراء! نعم، إنها للأغنياء الذين يساهمون فيها من دمائنا! الشيخ بادر! بل الشيخ على علاقة بأمن الدولة!.. النائب فلان سبّ المشير! وهل السب أسوأ أم اتهام النائب فلان للمرشح فلان بالعمالة؟ النائب فلان تفوّه بلفظٍ لا يليق! بل كانت استعارة! لكنه سبّ أعلى رأس في البلاد! وصاحب أعلى رأس في البلاد مسئول عن قتل مئات من الشعب المصري! يُحوَّل النائب فلان إلى لجنة القيم. النائب الآخر يحوّل إلى لجنة القيم! مَن مِن المجلس موافق على عدم تحويله؟ أغلبية! لا يحوَّل النائب الآخر إلى لجنة القيم! تصفيق حاد..
يا قوم! إنها ثورة!

إنهم يخادعونكم، وما تخدعون إلا أنفسكم. إنهم يخلقون لكم موضوعًا تلو موضوع ليصرفوكم عن قضيتكم الأساسية، وتلتهمون الطُعم، وتستنفدون أنفسكم بأنفسكم. إنهم يصنعون صراعاتٍ ساذجة بينكم، وتنجرفون إلى الجدال والعِراك بكل سهولة. إنهم وإنهم وإنهم، وإنكم.. تعرفونهم جيدًا! طرفان لا ثالث لهما: كل من يدافع عن النظام الذي ثار الشعب ضده، برموزه وسياساته البالية، إضافة إلى كل مَن لا يدافع إلا عن مصالحه الشخصية أو الحزبية. وإن صحّ وجود طرف ثالث شريك في كل هذا العك، سيكون شيطانكم الذي يدعوكم للغوص في ذاك الوَحل، بالجدال الذي يضركم ولا ينفعكم، وبتوسيع الفجوات فيما بينكم. فهلّا توقفتم عن العِراك قليلًا وتذكرتم مَن أتى بكم إلى أماكن تتحكمون من خلالها في لجان التقصي، ولجان القيم، ولجان الدستور؟ هلّا تذكرتم نعمة الله عليكم قليلًا؟ هلّا عاد العباسيون والتحريريون إلى مصر! بما أن تلك الجديدة التي كادوا ينتهون من خلقها لا تشبهها في شيء!

  -------------------

العنوان مُقتبس من قصيدة للشاعر: ميدو زُهير

1 تعليقات:

Timo.. يقول...

وعشان كده بنرجع...
ونرجع..
ولما بنقف..
ناخد نفسنا..
ونكمل رجوع...!!