الجمعة، 15 يونيو، 2012

فتاة المترو | مترو الفتاة


تلك التي تقرأ الجريدة في المترو كل صباح، ولا تكترث لما تقرأ قدر استمتاعها بنظرات السيدة الجالسة أمامها -دائمًا هناك مَن تجلس أمامها، أو إلى جوارها تُمارس نفس الدور- عندما تحاول استراق القراءة، وتنتظر المحطة القادمة، أو الحركة المفاجئة التالية التي تحمل أملًا بأن تُزيح الفتاة يدها عن عنوان خبَّأته. تلك الفتاة التي تُحرِّك يدها وتفرد الجريدة لتتيح كل المانشيتات للسيدة، ثم تتابع نظراتها بشغف، وتتحدث إلى نفسها: "احنا شعب بيحب يعرف، بس مش لدرجة إنه يشتري جرايد". تتأكد من انتهاء السيدة من القراءة، ثم تقول ما تدرك أنه سيُنهي كل شيء -هكذا يحدُث في كل مرة-: *اتفضلي حضرتك..
-لا لأ..
*أنا قرأته خلاص
-لا لا شكرًا..
وابتسامات متبادَلة.
احنا ساعات بنقدّر الصدفة، ونحب البعيد، ويمكن من غير ما ناخد بالنا، عارفين من جوَّانا إن البعيد أحلى، وهو بعيد.

تلك التي ضحكت عندما قرأتها لأول مرة "هذه المقاعد لكبار السن ولذوي الاحتياجات الخاصة"، طب ما الناس العاديين بيتعبوا من الوقفة برضو يعني عادي. هي لا تجلس أبدًا مهما خَلَت المقاعد، لا لأن عجوزًا أو سيدة حامل تقف إلى جوارها، بل لتسمتع بشعور التحليق -والعَوم في نفس الوقت- الذي تمنحها إياه تلك السمكة الطويلة التي تطفو على الأرض وتؤرجِح مَن يُريد(!).
هو انت عمرك ما مسكت البتاعة اللي جنب الباب دي لسبب آخر غير النجاة؟

تلك التي تحمل حقيبةً تمنحها أمانًا يساوي شعورك بالطمأنينة في حُضن أمك، أو وجود -فقط وجود- مَن تُحب. تلك الحقيبة تُخبرها يوميًا: "أنا أستطيع احتواءك، سأخبيء كل أشيائك عن أعين الغرباء، وأحمي تفاصيلك.. يمكنني تحمُّل أثقالك إلى آخر المشوار". تلك الفتاة تنظر إلى باب المترو، مرآة كل الفتيات، ليس ثمة فتاة لم تُحدِّق به يومًا، مهما وقفت من ساعات أمام مرآة بيتها قبل وقوفها خلف ذاك الباب. وهي عندما تنظر إليه، تفعل ذلك كما الفتيات، تنتهي سريعًا، وتتفرَّغ بعدها للتأمُّل. قد تعود خطوةً إلى الوراء، تقف في منتصف العربة بالضبط، ترفع رأسها إلى أعلى وتُغمض عينيها. تلك الخطوط المعروف سبب وجودها لكن مشكوك في جدواها، أحيانًا تكفي نسماتها الهادئة للتربيت على نفسها المرهقة، أو لمداعبتها في أحسن حالاتها المزاجية. البتاعة اللي جنب الباب، والباب، والحقيبة، و"الهوّاية" بالأعلى.. أسباب كافية للحياة، ولاستقلال المترو.
انت متعرفش إن في حاجات غير البشر بتعرف تحب؟

هل تذكُر لعبة (شمس وقمر)؟ أنا لا أذكرها، لكن الشبه قريب تمامًا. شمس: أناسٌ يمشون في اتجاهين، خروج، دخول، أحيانًا يمشون في أكثر من أربعة اتجاهات. جريدة، حقيبة، لاب توب، صعود، نزول، تذاكر صفراء، طفل، متسوِّل، كارت شحن العَشرة بعَشرة، حاسبي!، صافرة إنذار، باب مُغلق. قمر: خطوط لا تحمل معنى واضحًا بالأسفل، ولا تُفهم أسباب وجودها ولا جدواها، مصابيح على مسافات متباعدة بالأعلى، وجوهٌ تنعكس على الزجاج، أشياءٌ متروكة في أماكن ليس من المُفترض أن ثمة إنسان وصل إليها ذات يوم وترك أشياءه بها. تلك الفتاة تتخيل أُناسًا كانوا يعيشون هنا من قبل، ومدنًا كاملة، كانت أو ستكون هنا بعد حين.
لو مفيش، تخيَّل..

الأحد، 10 يونيو، 2012

ثلاثُ سنواتٍ.. زي ما تسميها

عارف لما يكون عندك مكان بتحبه وبتطمن فيه؟ زي بيت العيلة، أو أكتر مكان بتحبه في بيتك، الشجرة اللي كنت بتحب تقف تحتها في مدرستك، مكانك المُفضل في الكلية، الشارع اللي بيفكرك بذكريات جميلة، أو حزينة (كل الذكريات جميلة لإنها ذكريات، وحزينة لنفس السبب). عارف المكان اللي لما بتضايق من حاجة بتحكي له، أو بتقعد ساكت جنبه، ويفهم؟ ولما بتزهق من الدوشة والزحمة بتروح له، حتى لو هو كمان دوشة وزحمة.. بس مُريــح. الحتة اللي بتلاقي فيها نفسك زي ما انت، فيها كلامك بكل تناقضاته وشطحاته ونضجه أحيانًا وجنونه في كثير من الأحيان.

المدونة اللي حضرتك بتقرأ فيها دلوقتي هي المكان ده بالنسبة لي. 
بألوانها برغيها بصورها بذكرياتها بكل حاجة فيها أو مش فيها بس باينة فيها. هذا الشيء اللي بدأ كتجربة تانية أو تالتة على ما أذكر لإنشاء مدونة هكذا أراها الآن، أو هكذا أتخيلها، أو هكذا أتمنى أن تكون. ومن أهم الأسباب اللي خلته يكتمل زيارة للفاضل: مُحمد إمام، كانت أشبه برسالة من حيث لا أدري إني أستمر في بناء المكان ده. بصرف النظر عن كون بداية المدونة دي مضحكة جدًا لدرجة إني كان ممكن أتخلى عنها لولا إن كل شيء لازم يفضل موجود بكل مراحله وبواعث الضحك فيه. وبصرف النظر عن كونها لم تغير العالم يعني :) .. بس بالنسبة لي مُرضية، مُرضية جدًا. 
 
مدونتي العزيزة، رفيقة الدرب..
أنا بحبك جدًا، ومُمتنة جدًا جدًا. عشان حفظتيني، وقدر الإمكان حافظتي عليا. وعشان بتفكريني بيا لما كنت ساعات حلوة، أو بعمل حاجات حلوة. وعشان بتفكريني بيا لما كنت كتير وحشة وبعمل حاجات وحشة. شكرًا عشان بتساعدي ذاكرتي الضعيفة وبتفكريها بكل اللي مينفعش أنساه. شكرًا عشان بتتحملي عبء المتناقضات جواكي، شكرًا عشان بتجمعي موضوعات ملهاش علاقة ببعض في حتة واحدة، ومسامحاكي على الإعلان اللي بيظهر كتير من حيث لا أدري. شكرًا عشان بتتحملي غيابي وبتفضلي سوداء مهجورة لفترات طويلة، شكرًا عشان يهمك إني أزورك أصلًا (مش يهمك برضو ولّا إيه؟). شكرًا عشان ساعات بتكتفي مني بجملة واحدة مع إنها غير مُرضية ولا تكفي بالنسبة لآخرين. شكرًا على شكلك البسيط المُريح لأعصابي، حتى لو سطورك لازقة في بعضها واحتمال تجيب لي حوَل عما قريب. شكرًا عشان عرَّفتيني على جيران حلوين. شكرًا عشان ألوانك بتدفي. شكرًا عشان انتي عارفاني كويس، وبتعرفي تحبي. وآسفه إني عذبتك معايا من وقت ما كنتي "My Sky" مرورًا بـ"بكلمك من مصر" لحد ما وصلت لحقيقتك وفهمت إنك مش عايزة أسامي.


الشهر ده كتبت لك كتير، وانتي عارفه إن لسه هناك ما لم يُنشر بعد. جبت لك هدية انتي عارفاها برضو، سيبك من عيوب الصناعة اللي فيها، بس هتونِّسك. وبعدين هبقى أجي أرتبك قريب إن شاء الله. كل سنة وانتي طيبة ياللي ما تتسمي :) وده مدح مش سخرية لو تعلمون.

الجمعة، 8 يونيو، 2012

دُنيــا


حين تكتب كثيرًا، تتعجب من تلك الأيام التي مَضَت دون حرف، رغم أن شيئًا لم يتغير سوى أنك قررت البَوْح. وحين يلتهم الصمت نفسَك من جديد، تتساءل كيف أطلق سراحك قبلًا، وتركك للبَوْح وترك البَوْح لك.
حين تكتئب، لا تفهم لماذا كنت سعيدًا في يومٍ من الأيام. وحين تسعَد، تلعن سذاجتك حين اكتئابك، وتستنكر أسبابك -الواهية- للحزن.

..


الدنيا ستظل كما هي، دائمًا ستعجُّ بالخير والشر، دائمًا ستضجُّ بأسبابٍ للسعادة، ودواعٍ منطقية للاكتئاب. سيظل العرضُ مستمرًا، لا هو يتوقف، ولا الوقت يخلو من مُتسعٍ للإعادة.
ويومًا ستُدرِكُ أن شعرةً تفصلُ بين الأمل واليأس، ذلك أن الاثنين تقريبًا سواء. وفي الحالتين، لن يتغير الأمر كثيرًا. أملك أو يأسك لن يُحدِث فرقًا كبيرًا، أو لن يُحدِث أي فرق. الدنيا ستظل كما هي.

..


تلك الكلمات ستبدو لك كئيبة إذا كنت سعيدًا، وقد يبدو لك فيها الكثير من الرضا غير المنطقي إذا كنت حزينًا. في كل الأحوال لن تُغيرَ نظرتك للحقيقة شيئًا، ستظل حقيقة. والدنيا ستظل كما هي.


الثلاثاء، 5 يونيو، 2012

تشــوُّه


  • حلاوة الروح
وأكتشف يومًا بعد يوم، أنني لم أمتلك يومًا روحًا جميلة، لكنني كنت أملك بعضًا من التفاصيل التي تُدنيني من تلك الروح. وأكتشف يومًا بعد يوم، أنني بالتدريج، وبدون قصد، وبدون أن ألحظ.. قتلت الكثير من التفاصيل.

  • فصل / انفصال
يومًا ما سيكون الفصل حتميًا. قد تسطيع جمع شتات تفكيرك في رأسٍ واحدة، لكنك أبدًا لن تسطيع التعبير عن كل الأفكار والثوابت والشكوك والحيوات والموت في مكانٍ واحد.

  • لهذا السبب..
تلك الأفكار المتفرقة لا معنى لها إلى جوار بعضها البعض. هذا ليس عدلًا.

  • سياسة
- بس الحاجات دي محتاجة تركيز.
* ما أنا ممكن أركز، بس مش دلوقتي.
- طب انت أصلًا عايز الحاجات دي؟

  • كل سنة 365 ألف مرة
وانت العايش جوَّاها.. بتزور نفسك أكتر منهم.

  • (!)
تقدر تمتنع تمامًا.. عن التعجب؟

  • ثم..
تكتشف إنك معندكش.. خيال|
ومبتعرفش تتكلم كويس.

  • العُمق
كل ما تنزل تحت، كل ما بتشوف حاجات أقل. ثم تبطل تشوف اللي فوق، وتبقى مع اللي تحت بس. واللي تحت أندر، وأغرب، وأصعب، وأصدق، و.. أعمق.

  • مريَم
حتَّى إحساسي بإنك.. مش غريبة..

  • في القاع
متقولش لحد اللي شوفته. ولّا أقولك؟ انت أصلًا مش هتشوف حد تاني.


الاثنين، 4 يونيو، 2012

بين التقوُّس لأعلى أو لأسفل


غباء من الآخرين
مين قال إن الـdefault avatar تعني شخص جديد؟ طب لمَّا الأشخاص القدامى يحطوها، مين قال إنها لا تعني شيء؟ مين قال إن اللي ساكت neutral، مُجوف من جوّا؟ مين قال إن اللي قال عندُه حق في اللي قاله؟

أهو انتَّ
إبريل، مايو، يونيه.. موسم الامتحانات.. ليه بتحلوِّي يا دُنيا.. في الوقت ده بالذات؟

غباء منك أنت
عادةً، اللحظة اللي بتحس فيها إنك هتقول حاجة حلوة أوي وسط الكلام، فـ تبدأ ترتب الكلام في مكان جديد من الأول، هي اللحظة اللي بتقضي فيها على الحاجة الحلوة أوي، وبتنسى كل الكلام.

بين البينين
ولأنه ليست ثمة أسباب قوية تقنعك بشكل نهائي بالحزن، وليست لديك دواعٍ منطقية تدفعك إلى السعادة، تبقى هكذا متأرجحًا بين الاثنين. تحيا بمزاجٍ على شعرة؛ مع أول شخص يضحك ستضحك ملء شدقيك، ربما حتى البكاء. ومع أول نصف فرصة مناسبة للبكاء ستنفجر بكل ما كان وما لم يكُن.

مريَم
مش لازم تحس صوتها حلو، المهم تحس..(!)

أن تفقد عقلك
عن الهلاك.. فقدان الذاكرة: إنك تعمل وتقول حاجات متفتكرهاش والناس تفتكرها. إنك (تفكر) في عمل شيء ما كتير لدرجة إنك (تفتكر) إنك عملته بالفعل. إنك تركز زيادة في تحضير كلام لحد ما تحس إنك قُلته كتير قبل كده. إنك تدوَّر على حاجة أخدتها من حد وضيعتها وآخر ما تزهق تسأله بلا أمل إن كنت رجعتها له، فـ يقولك: آه، رجعتها.
 
 في بلاد الأي حاجة..
نهارنا حاجة.. وليلنا حاجة!

عودة
شعور رائع إنك ترجع بعد فترة بُعد طويلة، لعادة قديمة. ويكون أحسن لو تتأمل كون الرجوع جميل، عشان كان في قبلُه بُعد. اللي بيجي هنا كتير ممكن ياخد باله من المقصود.

 على فكرة..
لو مش عايز تتكلم، مش هتتكلم.. مهما عملت.

...
:(: