الثلاثاء، 14 أغسطس، 2012

مرة أخرى في المترو


تقع عيناك على صورة ما في الـNews Feed الذي لم تعد تقربه إلا صُدفة، تقرأ المكتوب تحت الصورة، ينتابُك وجعًا باردًا لا هو يتركك وشأنك ولا هو يأتي بآخر أنفاسك.
"مديحة".. "ممرضة".. "أم لطفلين".. "مترو".. "إهمال".. "اختناق".. "فتحت الباب ونزلت".. "اتخبطت".. "ماتت"..
أنا كمان بركب مترو يا مديحة.. تفتكري؟

----


ثم تُحدِّق في وجه تلك الفتاة التي رفعت اللافتة..
"بالأمس ماتت مديحة بالمترو.. فليسقط الإهمال!!!"
تُطيل النظر إلى وجهها المُبتئِس دون هدف..

----

- شوفتي اللي ماتت في المترو؟
* آه..
...
- هي مين اللي واقفة دي؟ أنا عارفاها!
* آه وانا كمان!
...
- دي اللي كانت واقفة معانا في المترو؟
* مش فاكرة بس آه!!
...
* مين دي بجد؟ أنا عارفاها!
وأعود لأقرأ دون أمل أو شُبهة تذكُّر.. "شيرين بدر"
- أيوة أيوة كان اسمها شيرين!

----

منذ أكثر من عام، وقفنا ذات جمعة في مخرج محطة مترو "السادات"، في لجنة شعبية لتأمين الميدان.. طلبنا مساعدتها فلم تتردد، ولم تكن تتخلى عن ابتسامتها ولو خفُتت. كُنا نُفتِّش عن حقوق موتانا، والأحياء الأموات مِنّا. وها هي اليوم تقف هناك من جديد، مرة أخرى في المترو، تبحث عن حق آخر مَن مات دون ذنب. هذه المرة لا تبتسم أبدًا، تقف بوجهٍ محدِّق في شيء ما، ربما الفراغ! بعينين تستدعيان التحديق فيهما، حتى وإن لم تكن تعرف ذلك الوجه من قبل.

هل أقولُ لك شيئًا؟
أنت أصلًا تعرفه.