السبت، 17 نوفمبر، 2012

!النداء الأخير: النجدة


عن التحذير من قراءة ما هو آت. عن "إسكندريلا - قطر الصعيد" التي لا تتوقف إلا لتبدأ من جديد. عن مشهد مرافعة أحمد زكي في فيلم ضد الحكومة. عن القشعريرة المُفرطة مع كل خبر/ تفصيلة/ صورة جديدة. عن ألا تخشى الجهر بالضجر بعد الآن. عن الذين لم يكونوا كذلك.. ومَن يعرفهم، جيدًا، يعرف أنهم لم يكونوا كذلك. عن كل القناعات التي اهتزت، وتلك التي سقطت وانتهت. عن الشك، واللا مبالاة، واللا معنى، واللا فرق، واللا جدوى. عن مهزلة الحياة، ومأساة الموت. عن اختفاء/انتفاء الفرق بين "تمام، الحمد لله" و"زفت، ماتسألش!" عن الإجابة الوحيدة المُوحدة على جميع الأسئلة؛ معرفش. عن الدائرة التي علقنا بها ولا مفر. عن الأحداث السوداء التي لا تمل إعادة نفسها من جديد. عن أنه التوقيت المحلي للعبث (راجع تاريخ محمد محمود). عن تراكم صور الشهداء فتذكُر الوجوه ولا تتحقق في أي كارثة إنسانية ماتوا. عن لعنة التاريخ وفقدان الزمن. عن أنها ليست المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة. عن الذين أصيبوا بهيستيريا التعليقات والتحليلات والنشر، وعن المكتفين بالإعجاب أو مجرد المتابعة، وعن المتدثرين بالصمت. عن الكائنات الزرقاء في صور الحسابات غير الفاعلة على فيسبوك، وعن التويتات المُغرقة في العدمية. عن الصفحات، تمطرنا بأخبار الموت صباحًا ثم تنتقل في إذاعة خارجية للمباراة. عن الجمهور المتابع للمباراة. عن فكرة الذهاب إلى طبيب نفسي، وعن جلاء الاضطراب النفسي وأعراض "كرب ما بعد الثورة" في وجه د. منال عمر. عن الموت، أصبح هينًا، وعن الحياة المُهينة. عن كل مرة أقنعت فيها نفسك بأنك في طريقك للخروج من بئر العبث فوجدت أنك لست إلا موغلًا في عمق الهوة السحيقة. عن أن تكون مع كل هؤلاء الذين يسخرون من يأسك ويحضّونك على العَيش، على أن يعطوك سببًا منطقيًا واحدًا لذلك. عن بحة صوت المنغمسين في الثورة ذات يوم، وعن حشرجة أصواتهم في اليوم التالي. عن أن تثور بكامل إرادتك، وتخمد بنفس الكمال. عن هؤلاء الذين لم يفهموا عمّا تتحدث، وأشفقوا عليك. وعن الذين فهموا، فأشفقت أنت عليهم. عن أنك لم تعد تبتهج أو تكتئب، عن وقوفك الدائم على الحياد. عن استئناسك بالجالسين إلى جوارك في الظلام، وتشبُّثك بآخر صلة بمَن لا يزال على قيد النور. عن أن تصبح عدوى اكتئاب متنقلة، تحمل فيروس العبث للجميع. عن ألا ترغب في إقناع أحد بكل هذا على الإطلاق، وترغب فقط في أن يقنعك أحد بالعكس، بل ترجو أن يقنعك أحد بالأمل. عن نداء عاجل لكل مُحِب، متفائل، مؤمن.. لكل نابض بالحياه، بأن واجبًا عليه أن ينقذ أشباه الأحياء من حوله. عن الكارثة التي باتت تكمن في شعورك بأنك -بهذا اليأس- أكثر منطقية من البشر أجمعين. عن صرخة بكل ما تبقى لدى الصارخ من قوة.. النجدة!

0 تعليقات: