الأحد، 28 يونيو، 2015

صباحات حديثة جدًا


نَزَف أنفي إحدى وعشرين قطرةَ حقدٍ، أو أكثر، ولم أجد غير ابتلاعَ البقيةِ كشاردٍ يشربُ ما بِقاعِ البئرِ من حشراتٍ وبقية ماءٍ من شدةِ العطش...
ليس تمامًا، فأنا لا أشعر بالعطش، لكني أشعُر بالحشرات.

شنقتُ شعري، وخرجتُ إلى الشُرفةِ، وجلستُ أشاهد تحوُّلَ الصُبحِ من نسمةٍ جميلةٍ كانَها في الماضي إلى غولٍ أبله يُرعبُ لكنه لا يجرؤ على القتلِ في كل يوم.

العصافير تُنقِّرُ في رأسي، وأرى الهواءَ بعيدًا يؤرجِحُ غسيلَ الناسِ، ولا يصِلني. أُفكر أن أقومَ لغسلِ بعض الأغراض كي أجذبه نحوي، لكني لا أنتهي إلا إلى الانتباهِ فجأةً وقد ابتلعَ الغسيلُ البعيدُ رأسي فرُحْتُ أتجوَّل بين نسيجه كممثلٍ فاشلٍ في أحد إعلانات مساحيق الغسيل الأثقل ظلًا.
أنا أيضًا ثقيلةٌ جدًا، حتى وإن غَسَلت، لن يُطيِّرَني الهواء.

أُفكرُ في كل هؤلاء النسوةِ خَلفَ كل حبلٍ، في احتماليةِ أن يكون رجلٌ وراء واحدٍ منهم، في الذي يدفعُ الجميعَ أن يدفعوا بأنفسِهِم كل يومٍ إلى نفس الأماكن، نفس الوجوه، نفس الملابس والاتساخ ثم أحبال الغسيل.

تأتي الفكرةُ كأن عصفورًا غشيمًا نَقَّر حتى خَرَقَ رأسي وأسقَطَها فيه...
أتحركُ أخيرًا. أغتسل جيدًا. أُحرِّرُ شعريَ الميت لأخنقَه من جديد. هذه المرة بحبل الغسيل. هذه المرة أشعُرُ بالهواء.


0 تعليقات: